الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٢٠ - التنبيه الأوّل في استصحاب الكلّي
الأقلّ و الأكثر، و هذا له صور، إذ تارة الشكّ في وجود فرد آخر مع ما هو مقطوع الزوال، بحيث لو كان هو منضمّا به فالكلّي الآن باق فالشكّ إنّما هو في أصل حدوث الفرد المنضمّ، فهل استصحاب الكلّي جار هنا أيضا أم لا؟
التحقيق عدم جريانه مع قطع النظر عن الإشكال المتقدّم المشترك الورود، و ذلك للفرق بين هذه الصورة و القسم الثاني، و هو فقد شرط الاستصحاب من اتّحاد القضيّة المتيقّنة و المشكوكة.
ضرورة أنّ المتيقّن السابق هنا الحصّة من الطبيعة الغير القابلة للانطباق على الفرد الخاصّ و هو زيد- مثلا- و القضيّة المشكوكة هي البقاء لحصّتها المشكوكة من أوّل الأمر المحتمل انطباقها على عمرو مثلا، و هذا هو الفارق بين هذا القسم و الثاني، إذ فيه كان المتيقّن الحصّة من الطبيعة القابلة للانطباق على كلّ واحد [من] الفردين، فليسا هما بمتباينين كما هنا، حيث إنّه ليس ترديد من جهة الانطباق و إنّما الشكّ في أصل الحصّة الزائدة المنفيّة بالأصل لعدم المعارض.
و بالجملة؛ لمّا لا جامع هنا متيقّنا به سابقا فليس موضوع الاستصحاب محقّقا، فلا مجال لجريان استصحاب الكلّي أصلا، فتأمّل! فإنّ الفرق بين القسمين في غاية الإشكال، إذ كما أنّ في القسم الثاني يكون من باب دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر من جهة دوران الفرد بين الطويل و القصير، فهكذا هنا من جهة احتمال تعدّد الفرد، فالاحتمال أيضا في الزائد و الناقص، و المفروض أنّ القابليّة في القسم الثاني بمعنى الاحتمال لا الواقع، و إلّا فبحسبه الطويل و القصير أيضا متباينان، فكذلك في هذه الصورة، كما لا يخفى.
و بالجملة: حاصل ما أفاد- (دام ظلّه)- أنّه لمّا يختلف صرف الطبيعة سعة و ضيقا بحسب قلّة الأفراد و كثرتها، بل ربّما يصير ذلك موجبا للتباين بين