الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١١٦ - التنبيه الأوّل في استصحاب الكلّي
فصرف الطبيعة قد تحقّق، فمن هذه الجهة يجري استصحاب وجود الكلّي و يحكم ببقائه حين الشكّ، فيعارض استصحاب الوجود، الاستصحاب الأوّل و ليس في البين سببيّة و مسببيّة حتّى يقدّم أحدهما.
و لذلك يشكل أمر استصحاب الكلّي في هذا القسم الّذي اشتهر جريانه، مع كونه معارضا بعدمه كما هو واضح، و كلّما تأمّلنا لدفعه إلى الآن ما تبيّن شيء يدفعه.
و الّذي يسهّل الخطب؛ أنّه و لو أنكرناه لم يلزم محذور شديد، إذ الموارد المحتاج إليها الّتي تعمّ بها البلوى ليس إلّا مسألة العلم الإجمالي بالحدث، و هو إمّا أن يكون قبل تحصيل أحد الطهورين، فعلى مقتضى تنجّز العلم الإجمالي لا بدّ من تحصيلهما و لا مورد للاستصحاب، و إمّا بعده فأيضا بعد تعارض الاستصحابين و تساقطهما بمقتضى قاعدة الاشتغال و أنّه يجب تحصيل شرط الصلاة و الطهارة لها يلزم الجمع بين الطهورين، ففيهما على كلّ تقدير لا يلزم مخالفة المشهور عملا، و كذلك مورد آخر يكون في باب البيع من إجراء الجامع بين اللزوم و الجواز، و هناك أيضا لا مجرى لاستصحاب الكلّي؛ للأصل الحاكم الموجود فيه كما أوضحناه في بحث القصد، فحينئذ لا يبقى مورد يحتاج إليه إلّا موارد نادرة، مثل ما لو نذر أحد ما دام الحيوان موجودا في الدار الفلاني فيفعل كذا، و كان فيه سابقا الحيوان المردّد، و من المعلوم أنّ في أمثاله لم يظهر بناء من الأصحاب، كما لا يخفى.
ثمّ إنّ الشيخ (قدّس سرّه) قيّد جريان الاستصحاب في المقام بما إذا لم تعلم الحالة