ترجمه و تفسير نهج البلاغه - علامه جعفری - الصفحة ٢٠٣ - ابتداع المخلوقين
ابتداع المخلوقين لم يخلق الأشياء من أصول أزليّة ، و لا من أوائل أبديّة ، بل خلق ما خلق فأقام حدّه ، و صوّر ما صوّر فأحسن صورته ليس لشيء منه امتناع ، و لا له بطاعة شيء انتفاع علمه بالأموات الماضين كعلمه بالأحياء الباقين ، و علمه بما في السماوات العلى كعلمه بما في الأرضين السّفلى منها : أيّها المخلوق السّويّ ، و المنشأ المرعيّ ، في ظلمات الأرحام ، و مضاعفات الأستار بدئت ( « مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ » ) ، و وضعت ( « فِي قَرارٍ مَكِينٍ ، إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ » ) ، و أجل مقسوم تمور في بطن أمّك جنينا لا تحيّر دعاء ، و لا تسمع نداء . ثمّ أخرجت من مقرّك إلى دار لم تشهدها ، و لم تعرف سبل منافعها فمن هداك لاجترار الغذاء من ثدي أمّك ، و عرّفك عند الحاجة مواضع طلبك و أرادتك . هيهات إنّ من يعجز عن صفات ذي الهيئة و الأدوات فهو عن صفات خالقه أعجز ، و من تناوله بحدود المخلوقين أبعد