الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٧٦ - الإتيان بالمأمور به يدل على الأجزاء
والوجه في إبطالهما أن يقال : أما الأول فلان الاجزاء ليس هو نفس سقوط القضاء مطلقا ، ليلزم ما قيل ، بل سقوط القضاء بالفعل في حق من يتصور في حقه وجوب القضاء ، وذلك غير متصور في حق الميت .
وأما الثاني : فلان علة صحة وجوب القضاء إنما هو استدراك ما فات من مصلحة أصل العبادة ، أو صفتها ، أو مصلحة ما انعقد سبب وجوبه . ولم يجب لمانع ، لا ما قيل .
وإذا تنقح محل النزاع فنعود إلى المقصود فنقول : الفعل المأمور به لا يخلو :
إما أن يكون قد أتى به المأمور على نحو ما أمر به من غير خلل ولا نقص في صفته وشرطه ، أو أتى به على نوع من الخلل .
والقسم الثاني : أنه لا نزاع في كونه غير مجزئ ولا مسقط للقضاء ، وإنما النزاع في القسم الأول ، وليس النزاع فيه أيضا من جهة أنه يمتنع ورود أمر مجدد بعد خروج الوقت بفعل مثل ما أمر به أولا ، وإنما النزاع في ورود الامر بالفعل متصفا بصفة القضاء ، والحق نفيه ، لان القضاء عبارة عن استدراك ما فات من مصلحة الأداء أو مصلحة صفته ، أو شرطه . وإذا كان المأمور به قد فعل على جهة الكمال والتمام ، من غير نقص ولا خلل ، فوجوب القضاء استدراكا لما قد حصل ، تحصيل للحاصل ، وهو محال . ومن ينفي القضاء إنما ينفيه بهذا التفسير ، وهذا مما يتعذر مع تحقيقه المنازعة فيه ، وإن كان لا ينكر إمكان ورود الامر خارج الوقت ، بمثل ما فعل أولا ، غير أنه لا يسميه قضاء . ومن سماه قضاء ، فحاصل النزاع معه آيل ، إلى اللفظ دون المعنى .