الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٧٤ - الأمر بالشيء على التعيين هل نهى عن أضداده
السكون ، وشغل الجوهر بحيز هو عين تفريغه لغيره ، وعين القرب من المشرق بالفعل الواحد هو عين البعد من المغرب ، فطلب أحدهما بعينه طلب الآخر لاتحاد المطلوب .
والجواب : عن السؤال الأول أنا لا نمنع من كون المباحات بل الواجبات المضادة المأمور بها منهيا عنها من جهة كونها مانعة من فعل المأمور به ، لا في ذاتها ، كما نقول في فعل الصلاة في الدار المغصوبة ، فإنه في ذاته غير منهي عنه ، وإن كان منهيا عنه من جهة ما يتعلق به من شغل ملك الغير ، كما سبق ذكره .
والالتفات إلى ما يهول به من خروج المباحات عن كونها مباحة ، فإن ذلك إنما يلزم إن لو قيل بكونها منهيا عنها في ذواتها .
وأما إذا قيل بكونها منهيا مانعة من فعل المأمور به ، فلا .
قولهم إنه قد يأمر بالفعل من هو غافل عن أضداده ، قلنا لا نسلم أن الآمر بالشئ عند كونه آمرا به يتصور أن يكون غافلا عن طلب ترك ما يمنع من فعل المأمور به من جهة الجملة ، وإن كان غافلا عن تفصيله .
ونحن إنما نريد بقولنا إن الامر بالشئ يستلزم النهي عن الأضداد من جهة الجملة ، لا من جهة التفصيل قولهم إنه يمتنع أن يكون النهي عن الأضداد غير الامر ، قلنا : دليله ما سبق .
وما ذكره القاضي أبو بكر من الدليل ، فالمختار منه إنما هو قسم التخالف ، ولا يلزم من ذلك جواز انفكاك أحدهما عن الآخر لجواز أن يكونا من قبيل المختلفات المتلازمة ، كما في المتضايفات ، وكل متلازمين من الطرفين ، وبه