الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٨٩ - إذا تعارض الجرح والتعديل
السبب ، فهو راجح على التعديل بالقول من غير ذكر السبب ، للاتفاق عليه والاختلاف في ذلك ، ومرجوح بالنسبة إلى التزكية بالقول مع ذكر السبب ، وبالنسبة إلى الحكم بالشهادة ، لان باب الشهادة أعلى من باب بالرواية . ولذلك ، اشترط فيه ما لم يشترط في باب الرواية كما سيأتي تعريفه ، فكان الاحتياط والاحتراز فيها أتم وأوفى .
وأما إن روى عنه ، فهذا مما اختلف فيه هل هو تعديل أو لا .
ومنهم من فصل وقال : إن عرف من قول المزكي أو عادته أنه لا يروي إلا عن العدل ، فهو تعديل ، وإلا فلا . وهو المختار . وذلك ، لان العادة جارية بالرواية عمن لو سئل عن عدالته لتوقف فيها . ولا يلزم من روايته عنه . مع عدم معرفته بعدالته ، أن يكون ملبسا مدلسا في الدين ، كما قيل . لأنه إنما يكون كذلك إن لو أوجبت روايته عنه على الغير العمل بها ، وليس كذلك ، بل غايته أنه قال سمعته يقول كذا فعلى السامع بالكشف عن حال المروي عنه إن رام العمل بمقتضى روايته . وإلا ، كان مقصرا . وهذا الطريق يشبه أن يكون مرجوحا بالنسبة إلى باقي الطرق .
أما بالنسبة إلى التصريح بالتعديل فظاهر ، ولا سيما إن اقترن بذكر السبب للاتفاق عليه والاختلاف في هذا الطريق . ولهذا ، يكون مرجوحا بالنسبة إلى الحكم بالشهادة للاتفاق عليه ولاختصاص الشهادة بما ذكرناه قبل .
وأما بالنسبة إلى العمل بالرواية ، فلاشتراكهما في أصل الرواية واختصاص أحدهما بالعمل بها .
وأما طرق الجرح فهو أن يصرح بكونه مجروحا ، ويذكر مع ذلك سبب الجرح . وإن لم يذكر معه سبب الجرح ، فهو جرح كما سبق في المسألة المتقدمة ، لكنه دون الأول للاختلاف فيه ، وللاتفاق على الأول . وليس من الجرح ترك العمل بروايته والحكم بشهادته ، لجواز أن يكون ذلك بسبب غير الجرح . وذلك ، إما لمعارض ، وإما لأنه غير ضابط ، أو لغلبة النسيان والغفلة عليه ونحوه ، ولا الشهادة بالزنى وكل ما يوجب الحد على المشهود عليه ، إذا لم يكمل نصاب الشهادة ، لأنه