الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٥٢ - الخلاف بين من قالوا بجواز التعبد بخير الواحد في وجوب العمل به عقلا ونقلا
الجملة وجوب الانقياد للنبي ، صلى الله عليه وسلم ، فيما يخبرنا به من مصالحنا ودفع المضار عنا فإذا ظننا بخبر الواحد أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قد دعانا إلى الانقياد له في فعل أخبر أنه مصلحة وخلافه مضرة ، فقد ظننا تفصيل ما علمناه في الجملة ، فوجب العمل به .
ولقائل أن يقول : أما أولا ، فلا نسلم وجوب العمل بخبر الواحد في العقليات ، بل غايته إذا ظننا صدقه أن يكون العمل بخبره أولى من تركه . وكون الفعل أولى من الترك أمر أعم من الواجب لشموله للمندوب فلا يلزم منه الوجوب .
سلمنا أن العمل بخبره واجب في العقليات ، ولكن لا نسلم أن علة الوجوب ما ذكرتموه . وما ذكرتموه من الدوران فلا يدل على أن المدار علة للدائر ، لجواز أن تكون علة الوجوب غير ما ذكرتموه من ظن تفصيل جملة معلومة بالعقل ، وذلك بأن تكون العلة معنى ملازما لما ذكرتموه ، لا نفس ما ذكرتموه . ولا يلزم من التلازم بينهما في العقليات التلازم بينهما في الشرعيات بجواز أن يكون ذلك التلازم في العقليات اتفاقيا .
وإن سلمنا أن علة الوجوب ما ذكرتموه ، لكن لا يلزم أن يكون ذلك علة في الشرعيات ، لجواز أن يكون خصوص ما ظن تفصيل جملته في العقليات داخلا في التعليل ، وتلك الخصوصية غير محققة في الشرعيات سلمنا دلالة ما ذكرتموه على أنه علة بجهة عمومه ، لكن قطعا أو ظنا : الأول ممنوع ، والثاني مسلم .
غير أنه منقوض بخبر الفاسق والصبي ، إذا غلب على الظن صدقه . فإن ما ذكرتموه من الوصف الجامع متحقق فيه وقد انعقد الاجماع على أنه لا يجب العمل به في