الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣٣٨
وأما التفصيل : فهو أن العموم ظاهر في كل صورة من آحاد الصور الداخلة تحته ، وجهة ضعفه غير خارجة عن احتمال تخصيصه أو كذب الراوي ، إن كان العام من أخبار الآحاد .
وأما احتمالات ضعف القياس فكثيرة جدا ، وذلك ، لأنه ، وإن كان متناولا ، لمحل المعارضة بخصوصه ، إلا أنه يحتمل أن يكون دليل حكم الأصل من أخبار الآحاد التي يتطرق إليها الكذب .
وبتقدير أن يكون طريق إثباته قطعيا ، فيحتمل أن يكون المستنبط القياس ليس أهلا له .
وبتقدير أن يكون أهلا ، فيحتمل أن لا يكون الحكم في نفس الامر معللا بعلة ظاهرة .
وبتقدير أن يكون معللا بعلة ظاهرة ، فلعلها غير ما ظنه القائس علة ، ولم يظهر عليها ، أو أنه أخطأ في طريق إثبات العلة ، فأثبتها بما لا يصلح للاثبات .
وبتقدير أن تكون موجودة فيه ، يحتمل أن يكون قد وجد في الفرع مانع السبب أو مانع الحكم ، أو فات شرط السبب فيه أو شرط الحكم ، فكان العموم لذلك راجحا .
كيف وأن العموم من جنس النصوص ، والنص غير مفتقر في العمل به في جنسه إلى القياس ، والقياس متوقف في العمل به على النص ، لأنه إن ثبت كونه حجة بالنص فظاهر ، وإن كان بالاجماع ، فالاجماع متوقف على النص ، فكان القياس متوقفا على النص ، فكان جنس النص لذلك راجحا .
ولذلك وقع القياس مؤخرا في حديث معاذ في العمل به عن العمل بالكتاب والسنة حيث قال له النبي ، صلى الله عليه وسلم ، حين بعثه إلى اليمن قاضيا بم تحكم ؟ قال :
بكتاب الله قال : فإن لم تجد ؟ - قال : بسنة رسول الله - قال : فإن لم تجد ؟ - قال : أجتهد رأيي - فقال ، صلى الله عليه وسلم : الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يحبه الله ورسوله .
ومقتضى ذلك أن لا تتقدم السنة على الكتاب غير أنا خالفناه في تقديم خاص السنة على عام الكتاب ، فوجب العمل به فيما عداه .