الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣٠٧ - الجمل المتعاقبة بالواو إذا تعقبها الاستثناء
محال ، ولأنه إما أن يكون كل واحد مستقلا بالاعمال أو لا كل واحد منهما مستقل ، أو المستقل البعض دون البعض . فإن كان الأول ، لزم من ذلك عدم استقلال كل واحد ، ضرورة أنه لا معنى لكون كل واحد مستقلا ، إلا أن الحكم ثبت به دون غيره .
وإن كان الثاني ، فهو خلاف الفرض ، وإن كان الثالث ، فليس البعض أولى من البعض .
ولقائل أن يقول : لا نسلم أنه إذا قال قام القوم إلا زيدا أن زيدا منصوب بقام ، وإن سلمنا أنه منصوب بقام ، لكن بالفعل المحقق أو المقدر في كل جملة .
الأول مسلم ، والثاني ممنوع . والفعل المحقق غير زائد على واحد .
وأما حجج القائلين بالاشتراك فثلاث :
الحجة الأولى : أنه يحسن الاستفهام من المتكلم عن إرادة عود الاستثناء إلى ما يليه أو إلى الكل ، ولو كان حقيقة في أحد هذه المحامل دون غيره ، لما حسن ذلك ، وذلك يدل على الاشتراك وهذه الحجة مدخولة ، لجواز أن يكون الاستفهام لعدم المعرفة بالمدلول الحقيقي والمجازي أصلا ، كما تقوله الواقفية ، أو لأنه حقيقة في البعض ، مجاز في البعض ، والاستفهام للحصول على اليقين ودفع الاحتمال البعيد ، كما بيناه فيما تقدم .
الحجة الثانية : أنه يصح إطلاق الاستثناء ، وإرادة عوده إلى ما يليه ، وإلى الجمل كلها ، وإلى بعض الجمل المتقدمة دون البعض ، بإجماع أهل اللغة ، والأصل في الاطلاق الحقيقة ، والمعاني مختلفة ، فكان مشتركا .
ولقائل أن يقول : متى يكون الأصل في الاطلاق الحقيقة إذا أفضى إلى الاشتراك المخل بمقصود أهل الوضع من وضعهم أو إذا لم يفض ؟
الأول ممنوع ، والثاني مسلم . ثم وإن كان ذلك هو الأصل مطلقا ، غير أنه أمر ظني ، ولم قلتم بإمكان التمسك به فيما نحن فيه ، على ما هو معلوم من قاعدة الواقفية .
الحجة الثالثة : أن الاستثناء فضلة لا تستقل بنفسها ، فكان احتمال عوده إلى ما يليه ، وإلى جميع الجمل مساويا ، كالحال وظرف الزمان والمكان في قوله ضربت زيدا وعمرا قائما في الدار يوم الجمعة .
ولقائل أن يقول : لا نسلم صحة ما ذكره في الحال والظرف بل هو عائد إلى الكل أو ما يليه على اختلاف المذهبين ، وإن سلم ذلك ، غير أنه آئل إلى القياس في اللغة ، وهو باطل كما سبق .