الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٣٠٦ - الجمل المتعاقبة بالواو إذا تعقبها الاستثناء
الحجة الخامسة : أنه لما كان الاستثناء مما تدعو الحاجة إليه ، ولا يستقل بنفسه دعت الحاجة إلى عوده إلى غيره ، وهذه الحاجة والضرورة مندفعة بعوده إلى ما يليه ، فلا حاجة إلى عوده إلى غيره ، إذ هو خارج عن محل الحاجة ، وإنما وجب اختصاصه بما يليه دون غيره لوجهين .
الأول : أنه إذا ثبت اختصاصه بجملة واحدة وجب عوده إلى ما يليه لامتناع عوده إلى غيره بالاجماع .
الثاني : أنه قريب منه ، والقرب مرجح ، ولهذا وجب عود الضمير في قولهم جاء زيد وعمرو أبوه منطلق إلى عمرو ، لكونه أقرب مذكور ، فكان ما يلي الفعل من الاسمين اللذين لا يظهر فيهما الاعراب بالفاعلية أولى كقولهم ضربت سلمى سعدى .
وهذه الحجة أيضا مدخولة ، إذ لقائل أن يقول ما ذكرتموه إنما يصح أن لو لم تكن الحاجة ماسة إلى عود الاستثناء إلى كل ما تقدم ، وذلك غير مسلم ، وإذا كانت الحاجة ماسة إلى عوده إلى كل ما تقدم ، فلا تكون الحاجة مندفعة بعوده إلى ما يليه فقط .
ثم ما ذكرتموه منتقض بالشرط والصفة . وإن سلمنا أنه لا ضرورة ، ولكن لم قلتم بامتناع عوده إلى ما تقدم وإن لم تكن ثم ضرورة ، ولهذا فإنه لو قام دليل على إرادة عوده إلى الجميع فإنه يكون عائدا إليه إجماعا . وإنما الخلاف في كونه حقيقة في الكلام أم لا .
الحجة السادسة : ذكرها القلانسي ، وهي أن قال : نصب ما بعد الاستثناء في الاثبات إنما كان بالفعل المتقدم بإعانة ( إلا ) على ما هو مذهب أكابر البصريين ، فلو قيل إن الاستثناء يرجع إلى جميع الجمل ، لكان ما بعد ( إلا ) منتصبا بالافعال المقدرة في كل جملة ، ويلزم منه اجتماع عاملين على معمول واحد ، وذلك لا يجوز ، لأنه بتقدير مضادة أحد العاملين في عمله للعامل الآخر يلزم منه أن يكون المعمول الواحد مرفوعا منصوبا معا ، وذلك كما لو قلت : ما زيد بذاهب ، ولا قام عمرو وهو