الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢١٨ - معنى العموم - وهل له في اللغة صيغة أم لا
وأما إذا كان موضوعا لبعض مطلق فلا . وأما الاستثناء فقد عرف جوابه ، كيف وإن أهل اللغة اتفقوا على تسميته نكرة ، ولو كان للاستغراق ، لكان معروفا كله ، فلا يكون منكرا مختلطا بغيره .
قولهم : إن العرب فرقت بين تأكيد الواحد والعموم بما ذكروه ، إنما يصح إن لو كان ( كلهم أجمعون تأكيدا للعموم ، وليس كذلك ، بل هو تأكيد للفظ الذي يجوز أن يراد به العموم وغير العموم .
قولهم : لو لم يكن للعموم صيغة تدل عليه ، لكان التكليف بالأمور العامة تكليفا بما لا يطاق .
قلنا : إنما يكون كذلك ، إن لو لم يكن ثم ما يدل على التعميم ، وليس كذلك ، ولا يلزم من عدم صيغة تدل عليه بوضعها دون قرينة ، التكليف بالمحال مع وجود صيغة تدل عليه مع القرينة .
وأما شبه أرباب الخصوص : قولهم في الشبهة الأولى أن الخصوص متيقن ، قلنا : ذلك لا يدل على كونه مجازا في الزيادة ، فإن الثلاثة مستيقنة في العشرة ، ولا يدل على كونه لفظ العشرة . حقيقة في الثلاثة مجازا في الزيادة .
فإن قيل : إلا أن الزيادة في العشرة على الثلاثة أيضا مستيقنة ، قيل ليس كذلك ، وإلا لما صح استثناؤها بقوله : علي عشرة إلا ثلاثة كيف وإن ما ذكروه من الترجيح معارض بما يدل على كونه حقيقة في العموم ، وذلك لأنه من المحتمل أن يكون مراد المتكلم العموم ، فلو حمل لفظه على الخصوص لم يحصل مراده ، وبتقدير أن يكون مراده الخصوص لا يمتنع حصول مقصوده منه بتقدير الحمل على العموم ، بل المقصود حاصل وزيادة ، وليس أحد الامرين أولى من الآخر .
قولهم في الشبهة الثانية إن أكثر استعمال هذه الصيغ في الخصوص ، لا نسلم ذلك ، وإن سلم إلا أن ذلك لا يدل على كون هذه الصيغ حقيقة في الخصوص ومجازا في العموم ، ويدل عليه أن استعمال لفظ الغائط والعذرة غالب في الخارج المستقذر