الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢١٠ - معنى العموم - وهل له في اللغة صيغة أم لا
وأما قصة فاطمة مع أبي بكر ، فالكلام في اعتقاد العموم في قوله تعالى : * ( يوصيكم الله في أولادكم ) * ( ٤ ) النساء : ١١ ) ما سبق في قصة نوح وهو الجواب أيضا عن احتجاج عثمان على جواز الجمع بين الأختين ، ثم قد أمكن أن يضاف ذلك إلى ما فهم من العلة الموجبة لرفع الحرج ، وهي الزوجية ، لا إلى عموم اللفظ . وكذلك احتجاج علي بقوله : * ( وأن تجمعوا بين الأختين ) * ( ٤ ) النساء : ٢٣ ) لم يكن لعموم اللفظ ، بل بما أومى إليه اللفظ من العلة المانعة من الجمع ، وهي الاخوة ، فإنها مناسبة لذلك ، دفعا للاضرار الواقع بين الأختين من المزاحمة على الزوج الواحد ، وإنما يصح الاحتجاج باللفظ بمجرده ، إن لو كان للعموم ، وهو محل النزاع . وإن صح الاحتجاج في هذه الصور بنفس اللفظ ، فلا يمتنع أن يكون ذلك بما اقترن به من قرينة العلة الرافعة للحرج في احتجاج عثمان ، والعلة المانعة من الجمع في احتجاج علي ، رضي الله عنه .
وأما تكذيب عثمان للشاعر في قوله وكل نعيم لا محالة زائل فإنما كان لما فهمه من قرينة حال الشاعر الدالة على قصد تعظيم الرب ببقائه وبطلان كل ما سواه .
أما أن يكون ذلك مستفادا من ذلك مستفادا من مجرد قوله ( كل ) فلا .