الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٢٠٩ - معنى العموم - وهل له في اللغة صيغة أم لا
بحمل ذلك على الخصوص بقرينة أولى من القول بحمله على العموم بقرينة ونحن لا ننكر صحة الحمل على العموم بالقرينة ، وإنما الخلاف في كونه حقيقة أم لا .
وأما قصة ابن الزبعرى ، فلا حجة فيها أيضا ، لان سؤاله وقع فاسدا حيث ظن أن ( ما ) عامة فيمن يعقل ، وليس كذلك . ولهذا قال له النبي صلى الله عليه وسلم منكرا عليه ما أجهلك بلغة قومك أما علمت أن ( ما ) لما لا يعقل وهي وإن أطلقت على من يعقل كما في قوله تعالى : * ( والسماء وما بناها ، والأرض وما طحاها ، ونفس وما سواها ) * ( ٩١ ) الشمس : ٥ - ٧ ) فليس حقيقة ، بل مجازا . ويجب القول بذلك ، جمعا بينه وبين قوله صلى الله عليه وسلم : أما علمت أن ( ما ) لما لا يعقل ولما فيه من موافقة المنقول عن أهل اللغة في ذلك .
وأما قصة إبراهيم ، فجوابها بما سبق في قصة نوح .
وأما الاحتجاج بقصة عمر مع أبي بكر ، فلا حجة فيها أيضا ، لأنه إنما فهم العصمة من العلة الموجبة لها في الأموال والدماء ، وهي قول : لا إله إلا الله فإنها مناسبة لذلك ، والحكم مرتب عليها في كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، فكان ذلك إيماء إليها بالتعليل .
أما أن يكون ذلك مأخوذا من عموم دمائهم وأموالهم ، فلا . ومعارضة أبي بكر إنما كانت لما فهمه عمر من التعليل المقتضي للتعميم ، لا لغيره .