الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٧٣ - الأمر بالشيء على التعيين هل نهى عن أضداده
بل ويلزم منه أن يكون ما عدا العبادة المأمور بها من العبادات المضادة لها منهيا عنها ، ومحرمة أو مكروهة ، وهو محال .
كيف وإن الآمر بالفعل قد يكون غافلا عن أضداده ، والغافل عن الشئ لا يكون ناهيا عنه ، لان النهي عن الشئ يستدعي العلم به ، والعلم بالشئ مع الذهول عنه محال .
سلمنا أنه مستلزم للنهي عن أضداده ، لكن يمتنع أن يكون النهي عن الأضداد غير الامر ، بل يجب أن يكون هو هو بعينه ، كما قاله القاضي أبو بكر في أحد قوليه ومأخذه أنه إذا وقع الاتفاق على أنه يلزم من الامر بالفعل النهي عن أضداده ، فذلك النهي إن كان هو غير الامر ، فإما أن يكون ضدا له ، أو مثلا ، أو خلافا :
لا جائز أن يقال بالمضادة ، وإلا لما اجتمعا ، وقد اجتمعا .
ولا جائز أن يكون مثلا لان المتماثلات أضداد على ما عرف في الكلاميات .
ولا جائز أن يكون خلافا ، وإلا جاز وجود أحدهما دون الآخر ، كما في العلم والإرادة ونحوهما ، ولجاز أن يوجد أحدهما مع ضد الآخر ، كما يوجد العلم بالشئ مع الكراهة المضادة لإرادته ، ويلزم من ذلك ، أنه إذا أمر بالحركة المضادة للسكون إذا كان النهي عن السكون مخالفا للامر بالحركة أن يجتمع الامر بالحركة والامر بالسكون المضاد المنهي عنه وفيه الامر بالضدين معا ، وهو ممتنع على ما وقع به الفرض . وإذا بطلت المغايرة تعين الاتحاد . وعلى هذا ، فالحركة عين ترك