الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٦٧ - الأمر المطلق هل يقتضي تعجيل فعل المأمور
الثالث : أن الفعل واجب بالاتفاق ، فلو جاز تأخيره إما أن يجوز إلى غاية معينة ، أو لا إلى غاية .
فإن جاز تأخيره إلى غاية معينة ، فإما أن تكون معلومة للمأمور ، أو لا تكون معلومة له : فإن كانت معلومة له ، فإما أن تكون مذكورة بأن يقال له إلى عشرة أيام مثلا ، أو موصوفة . الأول خلاف الفرض ، إذ الفرض فيما إذا كان أمرا مطلقا غير مقيد بوقت في الذكر . وإن كان الثاني فالوقت الموصوف لا يخرج بالاجماع عن الوقت الذي إذا انتهى إليه غلب على ظنه أنه لو أخر المأمور به عنه ، لفات ، وذلك لا يكون إلا بأمارة تدل عليه ، وهي الاجماع غير خارجة عن المرض المرجو وعلو السن ، وكل واحد من الامرين مضطرب مختلف ، فإنه قد يموت قبل ذلك ، أو يعيش بعده فلا يعتمد عليه . وإن كانت الغاية غير معلومة له مع أنه لا يجوز له التأخير عنها ، كان ذلك تكليفا بما لا يطاق ، وهو ممتنع ، وهذا كله فيما إذا جاز التأخير إلى غاية .
وإن كان التأخير لا إلى غاية ، فإما أن يجوز ذلك ببدل ، أو لا ببدل : فإن كان ببدل ، فذلك البدل إما أن يكون واجبا أو غير واجب : لا جائز أن لا يكون واجبا ، وإلا لما كان بدلا عن الواجب بالاجماع . وإن كان واجبا فهو ممتنع لوجوه أربعة .
الأول أنه لو كان واجبا لوجب إنباه المأمور حالة ورود الامر نحوه على من حضره حذرا من فوات الواجب الذي هو البدل ، كما لو ضاق عليه الوقت وكان نائما ، الثاني هو أن الامر لا تعرض فيه لوجوب البدل ، والأصل عدم دليل آخر ، ويمتنع القول بوجوب مالا دليل عليه ، الثالث : أن البدل لو كان واجبا ، لكان قائما مقام المبدل ومحصلا لمقصوده ، وإلا لما كان بدلا ، لما فيه من فوات مقصود الأصل ، ويلزم من ذلك سقوط المأمور به بالكلية بتقدير الاتيان بالبدل ضرورة حصول مقصوده ، وهو محال ، الرابع : أنه لو كان البدل واجبا لم يخل إما أن يجوز تأخيره عن الوقت الثاني من ورود الامر ، أو لا يجوز : فإن كان الأول فالكلام فيه كالكلام في أصل المأمور به ، وهو تسلسل ممتنع ،