الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٠٢ - قول الصحابي كنا نفعل كذا الخ
غير معين ، لم تجز له روايته شئ منه ، لأنه ما من واحد ومن تلك الأحاديث إلا ويجوز أن يكون هو المشكوك فيه . وكذلك ، لو روى عن جماعة حديثا ، وشك في روايته عن بعضهم من غير تعيين ، فليس له الرواية عن واحد منهم ، لأنه ما من واحد إلا ويجوز أن يكون هو المشكوك في الرواية عنه . والرواية مع الشك ممتنعة .
نعم ، لو غلب على ظنه رواية الحديث عن بعض المشايخ وسماعه منه ، فهذا مما اختلف فيه .
فقال أبو حنيفة : لا تجوز روايته ولا العمل به ، لأنه حكم على المروي عنه بأنه حدثه به ، فلا يجوز مع عدم العلم ، كما في الشهادة ، وقال الشافعي وأبو يوسف ومحمد بن الحسن : تجوز له الرواية والعمل به ، ، لان ذلك مما يغلب على الظن صحته . ولهذا ، فإن آحاد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كانوا يحملون كتب الرسول إلى أطراف البلاد في أمور الصدقات وغيرها ، وكان يجب على كل أحد الاخذ بها بإخبار حاملها أنها من كتب الرسول ، وإن لم يكن ما فيها مما سمعه الحامل ، ولا المحمول إليه ، لكونها مغلبة على الظن . ولا كذلك في الشهادة ، لأنه قد اعتبر فيها من الاحتياط ، ما لم يعتبر مثله في الرواية ، كما ذكرناه فيما تقدم . وعلى هذا ، فلو قال عدل من عدول المحدثين عن كتاب من كتب الحديث ، إنه صحيح ، فالحكم في جواز الاخذ به والخلاف فيه ، كما سبق فيما إذا ظن أنه يرويه ، مع الاتفاق على أنه لا تجوز روايته عنه ، بخلاف ما إذا ظن الرواية ، عنه .