الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٠١ - قول الصحابي كنا نفعل كذا الخ
وذلك ، كما لو كتب إنسان صكا ، والشهود يرونه ، ثم قال لهم : اشهدوا علي بجميع ما في هذا الصك ، فإنه يجوز لهم إقامة الشهادة عليه بما في ذلك الكتاب ، وإلا فلا .
والمختار إنما هو جواز الرواية بالإجازة ، وذلك لان المجيز عدل ثقة ، والظاهر أنه لم يجز إلا ما علم صحته ، وإلا كان بإجازته رواية ما لم يروه فاسقا ، وهو بعيد عن العدل . وإذا علمت الرواية أو ظنت بإجازته ، جازت الرواية عنه كما لو كان هو القارئ أو قرئ عليه وهو ساكت .
فإن قيل إنه لم يوجد من المحدث فعل الحديث ، ولا ما يجري مجرى فعله ، فلم يجز أن يقول الراوي عنه : أخبرني ، ولا حدثني لأنه يكون كذبا ، ولأنه قادر على أن يحدث به . فحيث لم يحدث به دل على أنه غير صحيح عنده .
قلنا : هذا باطل بما إذا كان الراوي عن الشيخ هو القارئ ، فإنه لم يوجد من الشيخ فعل الحديث ، ولا ما يجري مجراه ، وهو قادر على القراءة بنفسه .
ومع ذلك . فإنه يجوز للراوي أن يقول : أخبرني وحدثني ، حيث كانت قراءته عليه مع السكوت دليل صحة الحديث .
وعلى ما ذكرناه من الخلاف في الإجازة والخريف ، والمختار يكون الكلام فيما إذا ناوله كتابا فيه حديث هو سماعه ، وقال له : قد أجزت لك أن تروي عني ما فيه وله أن يقول : ناولني فلان كذا ، وأخبرني ، وحدثني مناولة .
وكذلك الحكم أيضا إذا كتب إليه بحديث وقال : أجزت لك روايته عني ، فإنه يدل على صحته ، ويسلط الراوي على أن يقول : كاتبني بكذا ، وحدثني أو أخبرني بكذا كتابة . ولو اقتصر على المناولة أو الكتابة دون لفظ الإجازة ، لم تجز له الرواية ، إذ ليس في الكتابة والمناولة ما يدل على تسويغ الرواية عنه ، ولا على صحة الحديث في نفسه .
أما رؤية خط الشيخ بأني سمعت من فلان كذا ، فلا يجوز مع ذلك الرواية عنه ، وسواء قال : هذا خطي ، أو لم يقل ، لأنه قد يكتب ما سمعه . ثم يشكك فيه ، فلا بد من التسليط من قبل الشيخ على الرواية عنه بطريقة ، إذ ليس لأحد رواية ما شك في روايته إجماعا . وعلى هذا ، فلو روى كتابا عن بعض المحدثين ، وشك في حديث واحد منه