الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ١٠٠ - قول الصحابي كنا نفعل كذا الخ
أن يقول : حدثنا ، وأخبرنا ، وقال فلان ، وسمعته يقول كذا ، وإن لم يقصد إسماعه ، فليس له أن يقول : حدثنا ، وأخبرنا ، لأنه يكون كاذبا في ذلك ، بل له أن يقول : قال فلان كذا ، وسمعته يقول كذا ، ويحدث بكذا ، ويخبر بكذا .
وأما القراءة على الشيخ ، مع سكوت الشيخ من غير ما يوجب السكوت عن الانكار ، من إكراه أو غفلة أو غير ذلك ، فقد اتفقوا على وجوب العمل به ، خلافا لبعض أهل الظاهر ، لأنه لو لم تكن روايته صحيحة ، لكان سكوته عن الانكار مع القدرة عليه فسقا ، لما فيه من إيهام صحة ما ليس بصحيح ، وذلك بعيد عن العدل المتدين . ثم اتفق القائلون بالصحة على تسليط الراوي على قوله : أخبرنا وحدثنا فلان ، قراءة عليه ، واختلفوا في جواز قوله : حدثنا وأخبرنا مطلقا ، والأظهر امتناعه ، لان ذلك يشعر بنطق الشيخ ، وذلك من غير نطق منه كذب .
وأما إجازة الشيخ وذلك بأن يقول : أجزت لك أن تروي عني الكتاب الفلاني ، أو ما صح عندك من مسموعاتي ، فقد اختلفوا في جواز الرواية بالإجازة : فجوزه أصحاب الشافعي وأحمد بن حنبل ، وأكثر المحدثين ، واتفق هؤلاء على تسليط الراوي على قوله : أجازني فلان كذا ، وحدثني ، وأخبرني إجازة واختلفوا في قوله : حدثني وأخبرني مطلقا .
والذي عليه الأكثر ، وهو الأظهر ، أنه لا يجوز ، لان ذلك يشعر بنطق الشيخ بذلك وهو كذب ، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : لا تجوز الرواية بالإجازة مطلقا .
وقال أبو بكر الرازي من أصحاب أبي حنيفة إنه إن كان المجيز والمجاز له قد علما ما في الكتاب الذي أجاز روايته ، جازت روايته بقوله : أخبرني وحدثني .