محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٤ - إشكالات على تعريف البيع
قوله رحمه اللّه:ان البيع و شبهه في العرف إذا استعمل...[١]
كالكتاب أو السنة ليتكلم في وجهه،بل لعل إطلاقه عليه يعدّ من الأغلاط.نعم
يصح إطلاقه على المعاهدة بين البائع و المشتري،و منه قولهم«كتاب البيع»،و
يعتبر في البيع الإيجاب و القبول،و قولهم«انعقد البيع أو لم ينعقد»،و قوله
عليه السّلام:«لا بيع بينهما» و غير ذلك،و هذا الإطلاق المعبر عنه بمبادلة
مال بمال معنى مجازي لا محالة،لما عرفت من أن البيع عبارة عن تبديل عين
بمال إذا تعقبه القبول،و العلاقة حينئذ ليست هي علاقة السببية و
المسببية،بل من باب إطلاق اللفظ الموضوع للجزء على الكل.و عليه تكون إضافة
العقد إلى البيع و غيره إضافة بيانية.
فتحصل مما ذكر أن البيع له معنيان:«أحدهما»مبادلة مال بمال،أي المعاقدة
البيعية.«ثانيهما»تبديل عين بمال إذا تعقبه القبول،و المعنى الثاني معنى
لغوي و الأول معنى إجازي اصطلاحي.
(١)-[١]لابد من التكلم في مقامين:«أحدهما»في إمكان وضع ألفاظ المعاملات
للصحيح.«ثانيهما»انه بناء على وضعها للصحيح كيف يتمسك بإطلاقها.
(أما المقام الأول)فقد ذكر فيه بعضهم أن الصحة أو ملزومها لا تكون دخيلة في
مفاهيم المعاملات قطعا،فانها امور عرفية كانت ثابتة قبل الشرع و
الشريعة،فلا معنى لدخل الإمضاء الشرعي أو ملزومه في المفهوم العرفي.و قد
وجه المصنف قدّس سرّه وضع ألفاظ المعاملات كالبيع للصحيح،بأن الموضوع له
فيه إنما هو المنشأ-أعني ما يعلن به الإنشاء-و هو النتيجة الحاصلة من
المصدر إذا كان مؤثرا في حصول الملكية و الانتقال واقعا،فتكون الأنظار
طريقا اليه،و ان اختلاف الشرع و العرف في ذلك من اختلاف الأنظار في التطبيق
و المصاديق،فيكون المنشأ مصداقا للبيع عند من يراه دون غيره من لا يكون
مؤثرا عنده،فالمعنى واحد و إنما الاختلاف في