محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٣٣ - شروط المتعاقدين
كمحالة و بضميمة عدم القول بالفصل ثبت ذلك في الجميع.
(و أما غير العبادات من المعاملات)بالمعنى الأعم من العقود و الايقاعات فالكلام فيها من جهات ثلاث:
(الاولى):في تصرف الصبي في مال نفسه باجازة الولي أو بغير اجازته.
(الثانية):في تصرفه في مال الولي باذنه.
(الثالثة):في تصرفه في مال الغير بالوكالة المطلقة عن المالك.
و في كل من هذه الجهات يقع البحث في مقامين(المقام الأول)في معاملات الصبي
مستقلا بحيث يكون الفعل فعله حقيقة سواء كان ذلك في مال نفسه أو في مال
الولي أو ملك الغير بالوكالة المطلقة عنه على نحو كان مفوضا.
(و الظاهر في هذا المقام)وفاقا للمعروف عدم نفوذ تصرفات الصبي اذا كان مستقلا فيها و يدل عليه قوله-تعالى-
{ و اِبْتلُوا الْيتامى حتّى إِذا بلغُوا النِّكاح
فإِنْ آنسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فادْفعُوا إِليْهِمْ أمْوالهُمْ }
فان ظاهره يفيد اناطة استقلال الصبي في التصرف بأمرين بلوغ النكاح و
هو كناية عن الخروج عن حد الصبي و استيناس الرشد منه و الا كان ذكر الغاية
بقوله(حتى اذا بلغوا)لغوا فلا وجه لما ذهب اليه أبو حنيفة من التفصيل في
نفوذ معاملة الصبي بين ما اذا كان رشيدا فينفذ و بين ما اذا لم يكن رشيدا
فلا ينفذ[١]فانه مناف للقيد المذكور في الآية المباركة.
[١]أبو حنيفة يفصل بين الصبي المميز فينفذ تصرفه و ان لم يكن بالغا و بين ما اذا لم يكن مميزا فلا ينفذ يدل عليه ما في أحكام القرآن للجصاص ٢/٧٤ عند قوله(تعالى)في النساء/٤ { و اِبْتلُوا الْيتامى حتّى إِذا بلغُوا النِّكاح فإِنْ آنسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فادْفعُوا إِليْهِمْ أمْوالهُمْ } قال أبو بكر الجصاص اختلف الفقهاء في اذن الصبي في التجارة فقال أبو حنيفة و أبو يوسف