محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٠٠ - التنبيه الرابعأقسام المعاطاة بحسب مقصود المتعاطيين
كالعتق
على أي تقدير يكون فعل المالك،فان جوزنا العتق عن غير المالك جاز ذلك من
دون حاجة الى حمله على استدعاء التمليك،و إلاّ فلابد و أن يكون السؤال
استدعاء له و العتق جوابا كما أفاده المصنف قدّس سرّه.
فتلخص من جميع ما تقدم أن البيع و نحوه من الجهة الاولى يعتبر فيه أن يكون
منتسبا الى المالك ليصدق عليه عنوان التجارة عن تراض،و يحصل ذلك بالرضى
اللاحق فضلا عن الاذن و الاباحة السابقة(و أما من الجهة الثانية)فالعقل
يستقل باعتبار كونه عن المالك على ما عرفت،فاذا ثبت خلافه في مورد-كما في
شراء العمودين و انعتاقهما مع خروج الثمن عن كيس الولد-فلا محالة من
الالتزام بالملك آنا ما،و هو ملك حقيقي،لعدم امكان تخصيص الحكم العقلي.
(و أما الوطئ)فالمستفاد من الآية توقفه على الملك،و لا يجوز لغيره الا
بالتحليل بصيغة خاصة،و لا مانع من التخصيص،لأن التوقف شرعي(و أما العتق)و
نحوه،من الايقاعات،فان ثبت إجماع على توقفه على الملك و اعتبار كون المعتق
مالكا مباشرة أو تسبيبا فهو،و إلا فقوله عليه السّلام:«لا عتق إلاّ فيما
يملك»لا يستفاد منه ذلك، كما لا يستظهر من قوله عليه السّلام:«لا بيع إلاّ
في ملك»و قوله عليه السّلام:«لا طلاق قبل النكاح» فانها ناظرة الى نفي
العتق و البيع قبل الملك كما هو المتعارف حتى في عصرنا، فالمرجع حينئذ
عمومات العتق و { أوْفُوا بِالْعُقُودِ، } لشموله الايقاع أيضا و هكذا في الطلاق.
ثم لو تنزلنا و سلمنا دلالته على اعتبار كون المعتق مالكا،فمن الجهة
الثانية لا ينبغي الريب في عدم دلالته على اعتبار كون العتق عن المالك،فيصح
العتق عن غيره و يثاب عليه.