محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٧١ - التورية
ك«توضيح
ذلك»:ان الإكراه على الجامع بين الأفراد الطويلة لا يوجب كون الفرد السابق
صادرا عن خوف الضرر على تركه الذي هو الجامع بين الإكراه و الإضطرار، لعدم
ترتب ضرر على تركه في نفسه،و انما يترتب الضرر على تركه المنضم الى ترك
الفرد اللاحق،و لذا لا يجوز للمكلف ارتكابه.
و هكذا الحال في التكاليف الوجوبية،اذا اكره المكلف على ترك أحد واجبين
طوليين لا يجوز له ترك الفرد الأول حفظا للقدرة على ارتكاب الفرد اللاحق.بل
لابد له من الاتيان بالواجب المتقدم،فيتعين ترتب الضرر على الثاني فيجوز
تركه لا محالة.
«نعم»يختص ما ذكرناه،بالواجبات الاستقلالية دون الضمنية،كما اذا اكره أو
اضطر الى ترك التشهد مثلا في الركعة الثانية أو الرابعة فانه لا يتعين فيه
ترك الفرد اللاحق و الاتيان بالسابق الا في الموارد المنصوصة؛«و ذلك»لأن
الأمر بالمركب يسقط بتعذر بعض أجزائه لا محالة.
«الا انه»في الصلاة ثبت الأمر بالمقدار الميسور منها،اما للإجماع،أو
للروايات،أو لغير ذلك.و هذا الأمر الحادث بعد التعذر يدور أمره بين ان يكون
يكون متعلقا بالصلاة مع التشهد في الركعة الثانية،أو بخصوص الصلاة مع
التشهد في الركعة الأخيرة،أو مع التشهد في الجملة،فيكون من صغريات دوران
الأمر بين التعيين و التخيير،و قد بينا في الاصول ان الأصل يقتضي البراءة
عن التعيين، فلا يقاس الإضطرار أو الإكراه بالجامع في الواجبات الضمنية
بالواجبات الاستقلالية،لأن الشك هناك في سقوط التكليف عن الفرد الأول
بالإكراه بالجامع و في المقام في حدوث التكليف و تعلقه بخصوص الفرد الأول.