محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٣١ - شروط المتعاقدين
{ الْأقْربِين. } و
هل ترى ان النبي صلّى اللّه عليه و آله كان يومئذ يجد في شريعته عدم
الجدوى باسلام (علي)عليه السّلام لصغره الا انه حاباه-كلا و حاشا-و انما
قابله بكل ترحيب و خوله ما لم يخول أحدا لصحة اسلامه عنده بحيث كان على
أساس رصين فاتخذه ردءا له كمن اعتنق الدين عن قلب شاعر و لب راجح و عقلية
ناضجة يغتنم بذلك محاماته و مرضاة أبيه في المستقبل.
و اذا أكبرنا النبي صلّى اللّه عليه و آله عن كل مداهنة و مصانعة فلا نجد
مسرحا في المقام لأيّ مقال الا ان نقول ان اسلام(أمير المؤمنين)عليه
السّلام كان عن بصيرة و ثبات مقبول عند اللّه و رسوله و كان ممدوحا منهما
عليه كما تمدح هو عليه السّلام بذلك غير مرة و هو أعرف الامة بتعاليم النبي
الكريم صلّى اللّه عليه و آله فقال أنا الصديق الأكبر لا يقولها بعدي الا
كاذب مفتر صليت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قبل الناس بسبع سنين و
قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أنت أول المؤمنين ايمانا و
اسلاما كما مدحته الصحابة بذلك و هم أبصر من غيرهم يوم كانوا يغترفون من
مستقى العلم و منبع الدين و على هذا الأساس تظافر الثناء عليه من العلماء و
المؤلفين و الشعراء و ساير طبقات الامة بأنه أول من أسلم.
لكن هناك ضالع في سيره حسب شيئا فخانته هاجسته و هوى الى مدحرة الباطل فقال (أسلم علي و هو صغير)يريد بذلك الحط من مقامه و ليس هناك.
(ثالثا)لو تنازلنا عن جميع ذلك فمن أين علمنا ان اشتراط البلوغ في التكليف
كان مشروعا في أول البعثة فلعله كبقية الأحكام التدريجية نزل الوحي به فيما
بعد و لقد حكى الخفاجي الشافعي في شرح الشفا ٣/١٢٥ باب دعاء النبي صلّى
اللّه عليه و آله على صبي عن البرهان للحلبي و السبكي ان اشتراط الأحكام
بالبلوغ نزل الوحي به بعد(أحد)و في السيرة الحلبية ١/٣٠٤ باب انه أول الناس
ايمانا كان الصبيان مكلفون و انما رفع القلم عن الصبي عام خيبر و عن
البيهقي ان الأحكام انما تعلقت بالبلوغ في عام الخندق أو الحديبية و كانت
قبل ذلك منوطة بالتمييز.
(رابعا)انا معاشر الامامية نعتقد في أئمة الدين انهم حاملون اعباء الحجة
متحلون بالفضائل كلها منذ الولادة كما يبعث عيسى في المهد نبيا و اوتي
الحكم يحيى صبيا غير انهم بين مأمور بالكلام أو مأمور بالسكوت و بذلك تقرأ
على كل واحد منهم الصحيفة الخاصة به فلهم أحكام يمتازون بها عن أحكام
الرعية و من أقلها قبول اجابة الدعوة منذ الصغر و حينئذ لا مساغ للبحث في
ذلك.(عبد الرزاق الموسوي المقرم).