محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٦٧ - المعاطاة
كالأسباب
كالتمليك بالهبة أو بالصلح،مع ان المنشأ في جميع الموارد شيء واحد و هو
الملك الدائم.و الشاهد على ذلك ما ذكره بقوله قدّس سرّه:«و يدل
عليه...الخ». و حاصله:ان اللزوم و الجواز لو كانا من الخصوصيات فتخصيص
الطبيعي باحدى الخصوصيتين إن كان باعتبار المالك لزم التفصيل بين الموارد
بقصد المالك الجواز أو اللزوم،و هو بديهي البطلان،مع ما عرفت من انه في
جميع الموارد على نهج واحد، و إن كن بامضاء الشارع لزم تخلف ما وقع عما
قصد،و هذا متين جدا.
بل التحقيق أن يقال:إن القسم الثاني من الاستصحاب الكلي متقوم بكون الحادث
مرددا بين حقيقتين شخصيتين أو نوعيتين،أو غيرهما يكون اثر أحداهما البقاء و
أثر الاخرى الارتفاع،و أما مجرد الشك في البقاء فهو مما يتقوم به أصل
جريان الاستصحاب،فمورد الاستصحاب الكلي ما اذا علمنا مثلا بدخول انسان في
الدار مرددا بين كونه زيدا و قد خرج و كونه عمروا فهو باق أو يحتمل
بقاؤه،أو علمنا بنجاسة الثوب و ترددت بين الناشئة عن الملاقاة مع البول
التي تبقى بعد الغسل مرة واحدة و الناشئة عن ملاقاة الدم التي تزول بذلك،أو
علمنا بالحدث المردد بين الأكبر و الأصغر.و أما اذا لم يكن الحادث مرددا
بين حقيقتين-كما اذا علمنا بأن النجاسة حادثة بسبب الملاقاة مع الميتة و
لكن شككنا في بقائها بعد الغسل مرة واحدة للشك في كونها ملحقة بالنجاسة
البولية أو ملحقة بالنجاسة الدموية-فليس من موارد الاستصحاب الكلي،فان الشك
في البقاء غير الترديد، بل لا بد و ان يستصحب شخص النجاسة المتيقنة،فيكون
الاستصحاب شخصيا.
و ما نحن فيه من هذا القبيل،فان المفروض ان الملك حادث بالمعاطاة،و لا
ترديد في حقيقته،و انما الشك في ان المعاطاة جائزة كالهبة أو لازمة كالبيع
اللفظي