محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٨٦ - حديث الخراج بالضمان
-غلة
العبد و الامة و الخراج الاتاوة تؤخذ من أموال الناس ثم قال و الخراج الذي
وظفه(عمر) على السواد و أرض الفيء معناه الغلة تؤخذ كل عام و لذلك يسمى
خراجا و قيل للجزية التي ضربت على رؤوس أهل الذمة خراج لأنها كالغلة
الواجبة عليهم و قال ابن الاعرابي الخرج على الرؤوس و الخراج على الأرضين و
حكى في تاج العروس ٢/٣٠ مادة خرج عن الرافعي ان أصل الخراج ما يضربه السيد
على عبده ضريبة يؤديها اليه فسمي الحاصل منه خراجا و قال القاضي الخراج
اسم لما يخرج من الأرض ثم استعمل في منافع الأملاك كربع الأرضين و غلة
العبد و الحيوانات.
و في مجمع البحرين للطريحي مادة خرج الخرج و الخراج بفتح العين فيهما ما
يحصل من غلة الأرض و قيل يقع اسم الخراج على الضريبة و الفيء و الغلة و
منه خراج العراقين.
و في نهاية ابن الأثير ١/٣٢١ طبعة مصر مادة خرج(الخراج بالضمان)يريد ما
يحصل من غلة العين المبتاعة عبدا كان أو امة أو ملكا و ذلك ان يشتريه
فيستغله زمانا ثم يعثر على عيب قديم لم يطلعه البايع عليه أو لم يعرفه فله
رد العين المبيعة و أخذ الثمن و يكون للمشتري ما استغله لأن المبيع لو تلف
في يده لكان من ضمانه و لم يكن على البايع شيء و الباء في (بالضمان)متعلقة
بمحذوف تقديره الخراج مستحق بسبب الضمان انتهى.
رأي الفقهاء
اختلف فقهاء أهل السنة في العمل بالحديث و بعمومه و عدمهما و اليك كلمات
أرباب المذاهب ننقلها بنصها و لا يخفى ان البخاري و مسلما لم يخرجاه في
صحيحهما لعدم الاعتماد عليه كما لم يستند اليه مالك في الموطأ ٢/١٢٣ باب
العيب في الرقيق من كتاب البيع و انما استند الى عمل أهل المدينة قال الرجل
يشتري العبد فيواجره بالاجارة العظيمة أو الغلة القليلة ثم يجد به عيبا
يرد منه انه يرده بذلك العيب و تكون له اجارته و غلته و هذا الأمر الذي
عليه الجماعة ببلدنا و ذلك لو ان رجلا ابتاع عبدا فبنى له دارا قيمة بنائها
يساوي ثمن العبد أضعافا ثم وجد به عيبا يرد منه رده و لا يحسب العبد عليه
اجارة فيما عمل له فكذلك تكون له اجارته اذا آجره من غيره لأنه ضامن له و
هذا الأمر عندنا.
و استدل له الزرقاني في شرحه على الموطأ ٣/٢٥٧ بما رواه أبو داود و غيره عن
عائشة أن رجلا ابتاع غلاما فأقام عنده ما شاء اللّه ثم وجد به عيبا فخاصمه
الى النبي صلّى اللّه عليه و آله فرده عليه فقال الرجل قد استغل غلامي قال
صلّى اللّه عليه و آله(الخراج بالضمان).