محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٩٨ - التنبيه الرابعأقسام المعاطاة بحسب مقصود المتعاطيين
كصادرا
عن رضى المالك و سلطانه و لو لا حقا على ما هو ظاهر التجارة عن تراض، ففي
مثل ذلك لا ينبغي الشك في صحته بالتوكيل بل بمجرد الاذن أيضا و إن لم يكن
توكيل.و بهذا صححنا العقد الفضولي إذ لحقه اجازة المالك،بناء على ما سنبينه
من ان الرضا المعتبر في صحة المعاملة أعم من المقارن و المتأخر.
و قد يكون التوقف على الملك بمعنى كون التصرف تصرف المالك،نظير الطلاق الذي
يعتبر فيه أن يكون من فعل الزوج،و لذا لا يصح من غيره بغير الوكالة و من
هذا القبيل جميع الايقاعات كالابراء و العتق و نحوه،فان المستفاد من عموم
قوله عليه السّلام: «لا عتق إلاّ في ملك»اعتبار كون العتق فعلا للمالك«فيصح
من غيره بالوكالة،حيث أن فعل الوكيل فعل الموكل غايته من غير مباشرة،و لا
يصح بمجرد الرضا أو الاباحة،فلو قال المالك أبحت لك أن تعتق عبدي عني لا
يصح بظاهره،فضلا عمّا إذا قال أبحت لك أن تعتق عبدي عنك،فانه لا يستفاد منه
بناء على ذلك فتبرأ ذمته (و عليه)فلا مقتضى في قول الرجل اعتق عبدك عني
لأن يكون استدعاء للتمليك ضمنا من باب دلالة الاقتضاء.
(و أما الجهة الثانية)فتارة يكون اعتبار التصرف عن المالك بحكم عقلي،و اخرى
يكون بدليل شرعي و الاول مثل اعتبار رجوع الثمن الى كيس من خرج عنه المثمن
و هكذا العكس،فان البيع مبادلة المالين و هي متقومة بدخول كل من العوضين
في كيس من خرج عنه الآخر،فاعتبار كون البيع عن المالك مما استقل به العقل و
لو لم يكن هناك حديث(لا بيع الا في ملك)أصلا،فاذا قال المالك لغيره اشتر
بمالي لنفسك شيئا لا بد و أن يكون توكيلا له في الشراء ثم تملك المثمن،أو
توكيلا للتملك أولا ثم الشراء لنفسه،أو يكون تملكا له ابتداء و إلاّ فلا
يصح الاذن.