محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٧١ - حكم المشتري مع الفضولي
ك(الجهة
الثالثة)في جواز رجوع المشتري الى البائع في بدل الثمن في فرض تلفه،و ذهب
بعض الى الجواز،و المعروف عدمه كما اختاره المصنف و الميرزا رحمهما اللّه و
غيرهما.و الوجه فيه ان المالك سلط صاحبه على ماله بلا عوض،فلا مقتضى
للضمان.
(و قد)أوضحه المصنف بما حاصله:ان الضمان إما يكون لليد-أي الاستيلاء فانه
موجب للضمان للحديث أو للسيرة العقلائية-و إما لقاعدة الاقدام على الضمان،و
الأول مخصص بفحوى ما دل على عدم الضمان في موارد الاستيمان من الوديعة و
العارية و الاجازة و نحوها،فاذا لم تكن العين مضمونة في هذه الموارد مع عدم
الاذن من المالك في الاتلاف،لأن الدفع في الوديعة يكون لمجرد الحفظ و في
العارية و الاجازة للانتفاع بالعين مع ابقائه،فبالأولوية لا ضمان في المقام
الذي يكون التسليط فيه على التصرف و الاتلاف(و أما الثاني)-أعني الاقدام
على الضمان-فعدم جريانه في المقام أوضح،لأن البائع انما أقدم على الضمان
بشيء يعلم المشتري بأنه ليس له،فاذا لا مقتضى للضمان.
(ثم)أورد المصنف على ذلك بأن تسليط المشتري البائع على الثمن ليس مجانيا و
انما هو بأزاء المبيع بعد بنائهما على ان البائع مالك للمبيع و لو عدوانا
كما في بيع الغاصب،فالتضمين المالكي متحق و ان لم يمضه الشارع،و لو لا ذلك
لم يتحقق قصد المعاوضة الحقيقية من المتبايعين و لم يصح بيع الغاصب.
(و أجاب عنه)بما حاصله:الفرق بين البيع و التضمين،فان البيع-كما ذكرناه-
مبادلة بين مالين و ليس لخصوصية المالكين دخل فيه،فاذا بنى الغاصب على انه
مالك و لو عدوانا يقصد المبادلة بين المالين حقيقة،فتقع صحيحة للمالك اذا
أجاز،