محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٩٨ - الضمان بالمثل و القيمة
كمتباينين أعني المثل أو الدرهم و الدينار لا الأقل و الأكثر.
(و أما تخيير الضامن)فهو مبني على كون المورد من قبيل المتباينين و لكن بما
ان الموافقة القطعية بدفع المثل و القيمة معا ضرر على الضامن أو مخالف
للاجماع فهي ليست بواجبة فيكتفي بالموافقة الاحتمالية و هي حاصلة بأداء كل
من المثل أو القيمة فالضامن مخير في دفع أي منهما شاء.
(و أما تخيير المالك)فهو أيضا مبني على ذلك لكن بدعوى ان الاشتغال اليقيني
يستدعي الفراغ اليقيني و هو يحصل بالتراضي مع المالك و دفع ما اختاره.
(و فيه)ان تخيير الضامن بعد عدم وجوب الموافقة القطعية لأحد الوجهين
المذكورين انما يتم لو كان الأمر منحصرا بالموافقة الاحتمالية و ليس كذلك
لاحتمال وجوب الرجوع الى ما يقتضيه الأصل أو القرعة التي هي لكل أمر مشكل.
و هكذا في تخيير المالك فانه لا وجه لالزام المالك الضامن بخصوص المثل أو
القيمة اذا لم يتراضيا عليه و مجرد كون الاشتغال اليقيني مقتضيا للفراغ
اليقيني لا يصحح ذلك بل يرجع في أمثال المقام الى القرعة كما في موارد
التنازع أو فيما اذا علم أحد بالاقتراض من زيد و لم يعلم ان ما اقترضه كان
درهما أو عرضا فانه بعد عدم وجوب دفع كليهما عليه يتعين أحدهما بالقرعة.
(و يمكن القول)بتعين المثل لأن مقتضى على اليد أو السيرة العقلائية استقرار
ضمان الطبيعي و الصفات و الخصوصيات الشخصية على ذمة الضامن لاستيلائه على
جميعها فيجب ردها أجمع اذا كانت العين باقية و أمكن ردها و اذا تعذر رد
الخصوصيات وجب رد الطبيعي أعني المالية و الأوصاف و يكون ذلك برد المثل و
اذا تعذر رد الأوصاف أيضا اقتصر على رد المالية المحضة.