محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٧٠ - حكم المشتري مع الفضولي
ك(و أما الوجه الثالث)فيرده أمران قد ذكرناهما سابقا في أحكام المجاز:
(أحدهما)أن اجازة المالك تكشف عن ان تسليط المشتري البائع على الثمن كان تسليطا له على مال الغير فلا يفيد الملك،هذا على الكشف.
(ثانيهما)ان التسليط المجاني-مع العلم بأن البائع غير مالك-انما هو في فرض
بطلان البيع و عدم اجازة المالك،و هذا جار على النقل أيضا،فكون التسليط
مجانيا في فرض الرد لا يستلزم انتفاء موضوع الاجازة.
(هذا)و قد ذكر الميرزا وجها آخر لجواز رجوع المشتري الى حين الثمن،و كأنه
لم يرتض ما أفاده المصنف،حاصله:ان التسليط المجاني لا يزيد على الهبة
الجائزة،فنفرض انه مفيد للمالك إلاّ انه لا مانع من الرجوع مع بقاء
العين،كما يمكن الرجوع الى العين المرهونة في الهبة.
(و فيه)ان جواز الرجوع الى الثمن لو كان من باب الهبة لاختص بما اذا كان
الثمن قائما بعينه و لا يجوز الرجوع اليه في فرض زوال بعض أوصافه،كما اذا
كان قميصا ففصله للخياطة أو كان حيوانا فذبحه(و عليه)لم يجز الرجوع أيضا
فيما اذا كان البائع رحما للمشتري،فان الهبة الى ذي الرحم تكون لازمة.و من
الظاهر انه بناء على جواز رجوع المشتري الى الثمن لا يفرق فيه بين هذه
الصورة،فالعمدة في المقام هو الوجه الأول في كلام المصنف.
(و أما الجهة الثانية)فبما ذكرناه ظهر الحال فيها،فان تصرف البائع في الثمن
مع انه عالم بعدم انتقاله اليه و عدم اذن مالكه له في التصرف بعنوان أنّه
مالك يكون من أكل المال بالباطل كما أفاده المصنف،اذ المالك انما سلطه عليه
بعنوان كونه وفاء للعقد.