محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٩٠ - التنبيه الثانيفى كفاية الانشاء الفعلي في المعاملات و عدمه،سواء كان معاطاة أو غيرها
قوله رحمه اللّه:و ربما يدعى انقعاد المعاطاة بمجرد الايصال...[١]
كالمعاملات النقدية من هذا القبيل فانها تتم بالاعطاء و الأخذ،و انما يكون
الاعطاء من الطرف الآخر وفاء لا متمما للمعاملة،فلو فرض قيام الاجماع على
عدم الملك ثبتت الاباحة نعم من حيث ترتب الملك عليه حين التلف لا فرق بينه و
بين المعاطاة من الطرفين لصدق عنوان البيع عليه عرفا.
ثم ان شيخنا المحقق نقل عن بعض الاستدلال على ثبوت الاباحة في المقام بقوله
صلّى اللّه عليه و آله:«الناس مسلّطون على أموالهم».ثم أورد عليه بأن
التمسك به انما يتم في المقامين الأولين دون الفرض الذي لم يترتب فيه
المقصود على العقد و انما بالإباحة شرعا و لم يكن مقصوده.
و نقول:الظاهر أنه ناظر الى الاشكوري حيث ذكر في حاشيته على قول المصنف:«و
أما على القول بالإباحة فيشكل...»ما حاصله:ان الاشكال انما يتم بناء على
التمسك بالسيرة،و أما بناء على التمسك بالنبوي فلا اشكال،و لعل السيد أيضا
ناظر اليه،و على أي تقدير لا دافع للايراد،مضافا الى عدم امكان التمسك
بالنبوي في اثبات مشروعية التصرف رأسا على ما تقدم الكلام فيه.
(١)-[١]هذا هو القسم الثالث من المعاطاة،و هو فرض عدم تحقق الأخذ و العطاء رأسا، و قد مثل له بامور:
(منها)أخذ الماء مع غيبة السقاء و وضع الثمن في المكان المعد له.
(و منها)الدخول في الحمام كذلك.و لكن الظاهر عدم كونها من قبيل المبادلة
بين المالين،و الا لزم فسادها للغرر،فان تعيين مقدار الماء أو زمان البقاء
في الحمام ليس متعارفا،بل الظاهر كونهما من قبيل اباحة التصرف و الرضا به
مشروطا بوضع الفلس بنحو الشرط المتأخر،فهما خارجان عن محل الكلام.