محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٥٤ - المعاطاة
كو نقول:يمكننا تقريب الاستدلال بالآية بوجهين،و ان كان ثانيهما تقريبا و تتميما لكلام المصنف،و هو خلاف الظاهر في نفسه:
(الأول)-ان الحل في اللغة في مقابل العقد و الشد،يقال:«حبل محلول»في مقابل
المعقود و المشدود،و قد ذكر في كتاب أقرب الموارد:«حلّ العقدة من باب نصر
نقضها و فتحها،و حلّ المكان أو بالمكان من باب نصر و ضرب حلا و حلولا و
حللا نزل به،و حلّ أمر اللّه عليه(ن ض)حلولا وجب،و بهما قرئ«فيحلّ عليكم
غضبي».ثم ذكر بعد ذلك:أحلّ اللّه الشيء جعله حلالا.ثم ذكر بعده:الحلال(و
هو صفة مشبهة على وزن جبان)ما أباحه اللّه،و سمي حلالا لانحلال عقدة الحظر
عنه ضد الحرام،و الخارج من الإحرام».
فما ذكره هذا اللغوي موافق لما استظهرناه،و هو يجتمع مع كل من الحلية
التكليفية و الوضعية بحسب اختلاف الموارد،فاذا أسند في كلام الشارع الى
الافعال أو الموضوعات الخارجية يراد به الحلّ من حيث التكليف و عدم
العقاب،و إذا اسند الى الاعتبارات العرفية يراد به-بمناسبة الحكم و
الموضوع-الصحة و النفوذ كما أن الحرمة أيضا يراد بها الفساد إذا اسندت
اليها.و عليه فالآية الشريفة بالمطابقة تدل على صحة البيع و إمضائه.
و أما ما ذكره شيخنا المحقق من كون«أحلّ»في الآية بمعنى«أقرّ»لأنه مأخوذ من
الحل بمعنى الحلول،فهو-و ان كان صحيحا لغة كما عرفت،فان الحل يستعمل بمعنى
الاستقرار و الثبوت في مقابل الارتحال،فتارة يتعدى بنفسه فيكون مصدره الحل
يقال«حلّ المكان حلا»أي استقر فيه،و اخرى يستعمل لازما فيتعدى بالباء أو
لفظة«في»،فيقال«حلّ بالمكان أو فيه»،فيكون مصدره الحلول على مقتضى