محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ١٨٨ - حديث الخراج بالضمان
غلاما
فأقام عنده ما شاء اللّه أن يقيم ثم وجد به عيبا فخاصمه الى النبي صلّى
اللّه عليه و آله فرده عليه فقال الرجل يا رسول اللّه قد استغل غلامي فقال
رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الخراج بالضمان و لم يذكر غير هذا الفرع و
لا فروع المسألة و ظاهره صحة حديث(الخراج)عنده.
و مثله العيني في عمدة القاري شرح البخاري ٥/٥١٠ في مسألة التصرية قال يرد
حديث التصرية حديث الخراج بالضمان فان المراد بالخراج ما يحصل من غلة العين
المبتاعة عبدا كان أو امة أو ملكا و ذلك بأن يشتريه فيستغله زمانا ثم يعثر
منه على عيب قديم لم يطلعه البايع عليه أو لم يعرفه فله رد العين المبيعة و
أخذ الثمن و للمشتري ما استعمله لأن المبيع لو تلف في يده لكان من ضمانه و
لم يكن له على البايع شيء انتهى.
المالكية:
في كتاب الاحوذي شرح سنن الترمذي للقاضي ابن العربي الاندلسي ٦/٢٨ كتاب
البيع باب الخراج بالضمان قال هذا حديث مجمع على معناه في الجملة و ان نفاه
البخاري و الخراج في العربية عبارة عن كل خارج من شيء موضوع فائدة طرأت
على آخره و يقول كثير من أهلها انه مخصوص بالغلات و الأمر كما ذكرته لكم و
موضع الاجماع فيه ان الرجل اذا ابتاع بيعا فاستغله أو استخدمه ثم طرأ فسخ
على بيعه فان له ما استغل و ما استخدم فما كان له ضامنا من الأصل لو طرأ
عليه تلف فاذا نتجت الغنم أو ولدت الماشية عند المشتري أو اغتلها فلا يرد
شيء من ذلك عند الشافعي و قال مالك يرد الأولاد خاصة و قال أهل الرأي يرد
الدار و الدابة و العبد و له الغلة و قالوا في الماشية و الشجر اذا أخذ
غلتها ليس له ان يرد بالعيب لكنه يأخذ الأرش و قال أبو حنيفة يأخذ ذلك كله و
يرد بالعيب الى أن قال و أما الغاصب فاختلف الناس فيه فمنهم من حمله على
الملك و جعل له الخراج بالضمان و منهم من قطعه عنه و حكم برد كل ما اغتل و
الحق لا يلحق عاص بمطيع و لا ظالم بعادل و لا حجة في عموم الحديث لأنه ليس
من قول النبي صلّى اللّه عليه و آله و انما هو أخبار عن قضية في عين فلا
ترى حقيقة الحال فيها فاذا حصلت صورة بالاجماع فلا تدخل اخرى الا بالنظر و
لا نظر يلحق العاصي بالمطيع انتهى.
رأي الشوكاني:
في نيل الأوطار ٥/١٨١ باب الكسب الحادث لا يمنع الرد بالعيب قال ظاهر
الحديث عدم الفرق بين الفوائد الأصلية و الفرعية و الى ذلك ذهب الشافعي و
فصل مالك فقال يستحق المشتري الصوف و الشعر دون الولد و فرق أهل الرأي و
الهادوية بين الفوائد الفرعية و الأصلية فقالوا يستحق المشتري الفرعية
كالكراء دون الأصلية كالولد و الثمر و هذا الخلاف مع انفصالغ