محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٧٨ - التورية
كضرر الجائر فيبطل.
«و اخرى»لا يكون لانضمام كل من الشيئين دخل في مالية الآخر،كما اذا اكرهه
الجائر على بيع أحد فرسيه فباعهما معا دفعة واحدة،كما هو المفروض.فهل يصح
البيع في كليهما،كما اختاره المصنف رحمه اللّه،لأن ما وقع خارجا-و هو بيع
كليهما -لم يكن مكرها عليه أو يعين الصحيح منهما بالقرعة.أو يبطل
البيعان،لأن صحتهما معا غير ممكن،لكون أحدهما مكرها عليه و لا تعين له في
الواقع،فيبطل كلا البيعين اذ لا معنى لامضاء أحدهما الغير المعين،كما عن
بعض مشايخنا المحققين رحمه اللّه وجوه.
«و الظاهر»هو صحة أحدهما.و يتعين باختيار البايع من دون حاجة الى القرعة. أما صحة البيع في أحدهما،فلاطلاق الأدلة من قوله تعالى: { أحلّ اللّهُ الْبيْع }
و نحوه.و أما فساده في الآخر فللعلم بان عمومات صحة البيع قد خصصت في أحد
الشيئين قطعا بحديث رفع الإكراه.و هذا نظير ما اذا أكره أحد على شرب
الانائين اللذين فيهما الخمر فشربهما معا،فانه لا مجال فيه للقول بحرمة كلا
الشربين و تعدد العقاب،لاطلاق دليل حرمة شرب الخمر فانه مخصص في أحدهما
بدليل رفع الإكراه قطعا،كما لا مجال للقول بجواز شرب كليهما عليه،لأن
الإكراه لم يتعلق إلاّ بواحد منهما،بل يكون أحد الشربين مباحا و الآخر
حراما عليه.و المقام أيضا كذلك،فيكون أحد البيعين جائزا لاطلاقات الأدلة،و
أحدهما فاسدا لحديث رفع الإكراه.
و أما كون التعيين باختيار البايع،فلأن ما تعلق به طيب النفس انما هو بيع
أحد المبيعين،فيكون من هذه الجهة من بيع الكلي في المعين،فتكون الخصوصيات