محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٧٩ - التورية
كالشخصية خارجة عن المبيع،و تبقى في ملك البايع فيكون تعيين الكلي باختيار البايع.
«نعم»في بعض الموارد لا يكون التعيين باختيار البايع،فلا مناص فيها من
الرجوع الى القرعة.و هي ما اذا كان المشتري متعددا،كما اذا باع من شخصين
ببيع واحد بناء على صحة ذلك،فانه لا مجال حينئذ لكون البايع مخيرا في تعيين
الصحيح من البيعين،فان كلا من المشتريين يريد صحة شرائه،فلابد من القرعة.
«و توهم»اختصاصها-أي القرعة-بما اذا كان الواقع معينا في نفس الأمر.
«مدفوع»باطلاق دليل القرعة.و قد عمل بها الفقهاء فيما لا تعين له واقعا،كما
فيما اذا كان لرجل ثلاث مزوجات،و تزوج بنفسه و بوكيله بالرابعة و الخامسة
في آن واحد،فان تزويج احداهما صحيح من دون تعين،فذكروا:ان ذلك تعين
بالقرعة. الى غير ذلك من الموارد.ففي المقام أيضا يعين الصحيح بالقرعة.
«ثم ان ما ذكرناه»انما يجري فيما اذا لم يكن المكره عليه معينا،اما بتعيين
المكره،و اما بتعين ذلك،نظير الوضع التعييني و التعيني.و أما اذا كان
متعينا،كما اذا أكرهه الجائر على بيع أحد العبدين معينا،فباعهما معا.يكون
الفاسد بيع المكره عليه دون غيره.و هكذا اذا تعين بفعل البايع،كما اذا باع
العبدين تدريجا فان المبيع أولا يتعين في كونه مكرها عليه،فيبطل دون بيع
الفرد الآخر.
«و لا مجال»حينئذ لتوهم جعل الثاني مكرها عليه باختيار البايع،نظير تبديل
الامتثال بامتثال آخر.فان موضوع الإكراه ينتفي بالإتيان بالفرد الأول،فكيف
يمكن أن يكون الفرد الثاني مصداقا للمكره عليه،و هذا واضح.هذا كله فيما اذا
كان الواقع في الخارج أكثر من المكره عليه.