محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٢٦٩ - التورية
كاكره على الجامع بين بيع داره و إيفاء دينه.
«و أما الصورة الرابعة»:و هي ما اذا اكره على أحد المعاملتين كطلاق زوجته
أو بيع داره،فتفسد فيها المعاملة التي يختاره المكره،و ذلك لأن الإكراه و
ان لم يتعلق بكل من المعاملتين،و انما تعلق بالجامع،الا انك عرفت اضطرار
المكره الى ارتكاب احدى الخصوصيتين مقدمة لدفع الضرر المترتب على ترك
الجامع،فهو مضطر الى احدى المعاملتين،و هذا الاضطرار يرفع الأثر عما يختاره
المكره خارجا.
و هذا الاضطرار لا يقاس بالإضطرار الذي قلنا بعدم كونه رافعا للأثر الوضعي،
لأن شمول حديث الرفع له خلاف الإمتنان،و ذلك لأن الإضطرار هناك كان ناشئا
عن الضرر الخارجي،و في المقام الإضطرار ناش من ضرر داخلي أعني الضرر
المترتب على ترك الجامع من جهة الإكراه عليه و هذا رافع للأثر الوضعي
أيضا،بل ينافي طيب النفس.
«و أما الصورة الخامسة»:و هي ما اذا تعلق الإكراه بالجامع بين الحكم
التكليفي و الوضعي،كما اذا أكره على بيع داره أو شرب الخمر مثلا.فلابد من
التكلم فيها من وجهين.أحدهما من حيث الحكم التكليفي و انه يرتفع الحرمة
بالإكراه أو لا؟ و ثانيهما من حيث الحكم الوضعي.
«أما الحكم التكليفي»فالظاهر عدم ارتفاعه،و ذلك لأن المعاملة ليست من
المحرمات و انما هي من المباحات،فيكون المقام من قبيل الإكراه على الجامع
بين الحرام و المباح،فيكون المكلف متمكنا من التفصي عن ارتكاب الحرام
باختيار المعاملة،فالحرمة لا ترتفع بذلك.