محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٩٦ - التنبيه الرابعأقسام المعاطاة بحسب مقصود المتعاطيين
قوله رحمه اللّه:اما اباحة جميع التصرفات...[١]
كإباحة الثاني أو تمليكه،و على الأول يجب على الآخر بعد قبوله العمل
بالشرط، لقوله صلّى اللّه عليه و آله:«المؤمنون عند شروطهم»بناء على شموله
لمثل المقام.و أما على الثاني فلا يجب عليه شيء أصلا.(نعم)في الموردين
احتمال ثالث غير جار في القسم الثاني،و هو أن تكون الاباحة معلقة على إباحة
الآخر أو على تمليكه فان التعليق إنما يكون مفسدا في التمليك و لو محالا
كالهبة لا الاباحة،فتكون ثابتة لمن يبيح له ماله أو يملكه إياه،فيكون
الموضوع مقيدا بذلك لا يدخل فيه من لا يفعل ذلك. و هذا نظير فعل
الحمامي،فانه يبيح التصرف لكل من يضع الفلس في الدخل،و لا مانع من هذا
التعليق في الاباحة،كما هو واضح.و أما غير هذه الاحتمالات فلا نتعقله في
هذه الفروض.
(١)-[١]هذا أحد الموردين اللذين استشكل المصنف رحمه اللّه فيهما،و ذهب فيه
إلى أنه لا يسوغ التصرف المتوقف على الملك بمجرد إذن المالك،فانه إنما يمضى
فيما يجوز ذاتا دون غيره،كبيع الانسان مال غيره لنفسه الذي هو مستحيل شرعا
فكيف يجوز للمالك أن يبيحه؟ثم صحح ذلك بأحد وجهين أو وجوه:
(أحدها)-أن يقصد بالاباحة توكيل المخاطب في بيع ماله ثم تملكه ثمنه أو
العكس،أو تكون بنفسها انشاء تمليك له و يكون تصرف المخاطب بمنزلة القبول
نظير قول الرجل لمالك العبد اعتق عبدك عني بكذا،فانه استدعاء للتمليك
بدلالة الاقتضاء،و اعتاق المولى جواب لذلك.و هذه الدلالة من الدلالات
المقصودة،و هي التي تتوقف عليها صحة الكلام عقلا أو شرعا.و مثل في القوانين
ظاهرا للأول بقوله سبحانه { و سْئلِ الْقرْية } و للثاني بالمثال المذكور.
(ثانيها)-أن يرد دليل على جواز التصرف فيى مورد الاباحة،فيكون مخصصا