محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٥ - إشكالات على تعريف البيع
قوله رحمه اللّه:و أما وجه تمسك العلماء باطلاق أدلة البيع...[١]
كالنظر،و المتبع في بيان المصداق نظر الشرع دون غيره،فعليه يتم وضع اللفظ للصحيح من دون استلزامه أخذ الإمضاء الشرعي في المفهوم.
و فيه ان الاختلاف في المصاديق إنما يعقل في الامور الواقعية المتأصلة،
كاختلاف الأطباء في أن الدواء الكذائي حار أو بارد.و أما الامور الاعتبارية
-كالملكية التي تقومها بالاعتبار و لا واقع لها سواه-فلا معنى فيها
للاختلاف في المصداق،فالبيع مثلا اذا كان موضوعا للمؤثر في الجملة فهو
عبارة اخرى عن الوضع للأعم،و ان كان موضوعا لخصوص المؤثر في نظر الشارع فقد
عاد المحذور،فان وضعه لخصوص المؤثر في نظر الشارع فقد عاد المحذور،فان
وضعه لخصوص المؤثر شرعا بدخل الإمضاء الشرعي أو ملزومه في مفهومه باطل
قطعا،و أما احتمال أن يكون البيع موضوعا لما هو المؤثر في الاعتبار الصحيح
الناشئ عن المصلحة الواقعية فهو-و ان كان يصح معه الاختلاف في المصداق-الا
أنه باطل في نفسه قطعا،فإن صحة الاعتبار و فساده أجنبي عن المفهوم العرفي
الذي تجري عليه الاستعمالات العرفية.فتحصل أن احتمال الوضع للصحيح في
المعاملات باطل في نفسه و لا يقاس ذلك بالعبادات التي هي ماهيات مخترعة
شرعا.
و أما ما حكاه عن الشهيد الثاني قدّس سرّه من الاستدلال على الوضع للصحيح
بالتبادر و صحة السلب عن الفاسد و الأخذ بالإقرار،فيرد عليه أن ذلك من جهة
الانصراف الناشئ من القرائن الخارجية.
(١)-[١]هذا هو المقام الثاني الذي لا بد من التكلم فيه،فنقول:قد بين في
محله أن ألفاظ العبادات-على القول بوضعها للصحيح-تكون مجملة لا يتمسك
باطلاقها