محاضرات في فقه الجعفري - الحسيني الشاهرودي، سيد علي - الصفحة ٤٣ - إشكالات على تعريف البيع
كالمعنى من قوله تعالى: { على أنْ تأْجُرنِي ثمانِي حِججٍ } أي
تؤجرني نفسك لا صيرورته أجيرا كما في مجمع البحرين،و اختاره بعض مشائخنا
المحققين قدّس أسرارهم.و على ما ذكرناه فالإجارة كالبيع اسم لأحد طرفي
العقد.و أما شبه الاجارة فقد ذكر السيد قدّس سرّه في تعليقه ان المراد به
الوكالة.و عليه فالجواب عنه أن الوكالة عين التوكيل حقيقة.و الفرق بينهما
بالاعتبار،فان لوحظ فيها جهة الاضافة إلى الفاعل يعبر بالتوكيل،و الا يعبر
عنها بالوكالة كما في الإيجاد و الوجود فالظاهر أنه ليس في ألفاظ المعاملات
لفظ لم يكن في الأصل اسما لأحد طرفي العقد.
نعم لم يلحظ الفقهاء في الموردين من أبواب المعاملات جهة إضافة العقد الى
الفاعل-و هما باب الوكالة و باب النكاح-حيث لم يجعل العنوان فيهما التوكيل و
الإنكاح،و لعل ذلك لنكتة لم تصل إلينا أو كان لمجرد الصدفة و الاتفاق.
و أما ما ذكره في تفسير مراد الشهيد من المسبب،ففيه أن الأثر الشرعي لم
يطلق عليه البيع في عرف و لا في لغة ليكون إطلاقه على العقد حينئذ بعلاقة
السببية أو بعلاقة اخرى،فالظاهر-و اللّه العالم-أن مراده بالمسبب هو المنشأ
و بالسبب لفظ الإيجاب و القبول،مبنيا على ما سلكه القدماء من أن الإنشاء
عبارة عن إيجاد المعنى باللفظ،فالمسبب حينئذ اعتبار المتبايعين و سببه
قول«بعت و اشتريت»، فكأن البيع في الأصل اسم لاعتبار المتعاقدين،و إطلاقه
على اللفظ يكون بعلاقة السببية.
هذا،و لكن قد عرفت فساد المبنى و ان الإنشاء ليس الا إبراز الاعتبار النفساني، فلا سببية في البين أصلا.
ثم الظاهر أنه لم يثبت إطلاق البيع على نفس الإيجاب و القبول في مورد من