من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢٣ - بينات من الآيات
(مَحْظُوراً (٢٠) انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (٢١)).
هدى من الآيات
بعد أن بين القرآن الحكيم في الآيات السابقة قصة بني إسرائيل التي تركز البحث فيها حول العلاقة بين أعمالهم وما أصابهم تبعا لذلك، لخص فكرة القصة وعبرتها في كلمة حين قال (إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا) [الإسراء: ٧]. تؤكد هذه الآيات ذات الفكرة، وهي مسؤولية الإنسان الفرد أو المجتمع، ويبين أبعادها، وكيف أنها اخطر فكرة ينبغي على الإنسان أن يفهمها، في حين أنه أبعد ما يكون عنها، ذلك لأنها تدعوه إلى السعي والعمل الجدي، والتحدي، والصمود، وما إلى ذلك من أسباب التقدم والتي تبدو صعبة على النفس البشرية.
ولذلك فإنه تعالى يضرب لنا مثلا من التاريخ مرة، ويؤكد مرة أخرى أهمية تحمل المسؤولية في الحياة الدنيا ودور هذا الإحساس في تقدم البشرية، ثم إنه يذكرنا بيوم القيامة ومدى مسؤولية الإنسان عن أعماله فيها.
بينات من الآيات
[٩] لقد أتم الله حجته على خلقه حين أنزل عليهم القرآن الذي يهديهم إلى الصراط القويم (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ).
(يَهْدِي) من أراد الهداية (لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) بعيدا عن الهوى، والضلالة، والخرافة، وفي كل المجالات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية والتربوية و .. و .. وبالتالي فهو ينسق بين سعي الإنسان من جهة، وبين فطرته، والطبيعة من حوله، والتاريخ وسننه من جهة أخرى، ويخبره أن الإنسان قرين عمله، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، فيقول (وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً) فلا يكفي الإيمان وحده، بل يجب أن يعمل المؤمن الصالحات، وعندها يكون له عند الله اجر كبير.
[١٠] (وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً) فالإيمان بالآخرة وحده ركن مهم يجعل الإنسان يشعر بالمسؤولية إزاء أعماله، وإنه مجزي عليهما، إن لم يكن ذلك في الدنيا ففي الآخرة. مما يدفعه لتحمل المسؤولية والعمل الدؤوب.