من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠٤ - بينات من الآيات
والهدوء، وحيث لا يتم الانتقال فيها إلا قليلا، ثم إن العروج الإيماني يتم في الليل أكثر من النهار، قال ربنا (إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا) [المزمل: ٦].
(مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) أما محل انطلاق رسول الله صلى الله عليه واله للإسراء فقد اختلفت الروايات في ذلك، فمنهم من قال: بأنه خرج من المسجد الحرام، وبعض قال: من بيت أم هاني بنت أبى طالب، ولكن يمكن جمع الخبرين بالقول: إن الرسول صلى الله عليه واله كان في بيت أم هاني، ثم خرج إلى المسجد الحرام، ومن هناك بدأ رحلته إلى المسجد الأقصى، أي المسجد الأبعد من المسجد الحرام.
وأما العروج فقد كان من المسجد الأقصى إلى السماء، حيث رأى آيات ربه الكبرى، إذ يقول تعالى (لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا) وفي آية أخرى يقول (لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى) [النجم: ١٨]. ولكن ما هي تلك الآيات؟ وأين هي؟.
القرآن لا يحدثنا عن هذه الآيات إنما نجد هناك إشارات إلى هذه الآيات في الأحاديث كما سيأتي ذكره.
أما كيف تمت تلك الآيات والحوادث في ليلة واحدة في حين أنها تحتاج إلى مدة مديدة؟ فان ذلك أثار التساؤلات لدى العلماء، فقال بعضهم: بأن الزمان في الفضاء الأعلى يختلف عما هو عليه في كرتنا الأرضية، ولهم في ذلك بحوث مطولة لا يسع المجال لذكرها، وأساسا هناك تساؤلات حول كيفية حدوث الإسراء لشخص الرسول كالتالي
١- كيف قطع الرسول المسافة بين المسجدين في ليلة، علما بأنها كانت تقطع في ذلك الزمان في أسابيع؟.
٢- وبعدئذ كيف اخترق جاذبية الأرض إلى الفضاء، ونحن اليوم لا نقدر على مثله إلا بمركبات فضائية متطورة ومعقدة، ومع ذلك فإنها لا تستطيع أن تعمل إلا في حدود ضيقة جدا، بالنسبة إلى رحلة الرسول صلى الله عليه واله؟.
٣- وإذا كانت السماوات جميعا عرصة رحلة الرسول، فيقتضي ذلك أن تكون سرعة المركبة أضعاف سرعة النور بملايين المرات، لأن الرسول قطع- حسب الروايات- تلك المسافات في ساعات وهو لا يتناسب مع الجسم الكثيف.
وتساؤلات أخرى جعلت طائفة من العلماء يشككون أنفسهم في المعراج، حتى أن بعضهم أوله بأن روح الرسول هي التي عرجت وليس النبي صلى الله عليه واله بجسمه وروحه.