من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٤ - سنة الله وموقف الكفار
(أُوْلَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ) قد يقول البعض: إننا نؤمن بالله ولكن لا نؤمن بالبعث، والحقيقة أن الكفر بالبعث ينسحب على سائر الأشياء، فالكفر بالبعث كفر بالله بدرجة أولى، لأنه إنكار لقدرة الله وعدله، وهل يكون المنكر لصفات الله كلا أو بعضا إلا كافرا؟.
(وَأُوْلَئِكَ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ) يظهر من النصوص أن: (الجزاء من جنس العمل) فلأنهم غلوا أعناقهم في الدنيا بأغلال المصلحية والأفكار البعيدة وأوصدوا أبواب فكرهم كان جزاؤهم في الآخرة أن يغلو كما غلوا أنفسهم.
(وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) هذه هي النهاية المثلى لمن يكفر بالآخرة، وما جزاء من يتهرب من المسؤولية في الدنيا إلا أن يسجن في الآخرة، وما جزاء من يرفض الأمر الواقع، إلا أن يقع في واقع النار!!.
وقد سماهم الله أصحاب النار. أي بينهم وبين النار صداقة لا يفترقان، وقد سماهم الله أصحاب النار في الدنيا، لأن النار نتيجة حتمية لهم، والنار وفية لأصحابها.
سنة الله وموقف الكفار
[٦] (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ) أليس من الحمق أن يفضل الإنسان السيئة على الحسنة؟ هل لأن الحسنة لا تعجبه فيتمنى العذاب؟، ولكنهم في الحقيقة نسوا ما حل بمن قبلهم: قوم نوح، وعاد، وثمود، وقوم لوط، وأصحاب الرس .. وغيرهم.
(وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ الْمَثُلاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ) إن رحمة الله سبقت غضبه، فهذه بشارة الله للمذنبين بأن يتوب عليهم إن هم تابوا إذ أن مشكلة أغلب الناس أنهم عندما يرون أنفسهم في الفساد ييأسون من رحمة الله، ويجزمون بأن الله لا يغفر لهم فيبقون على ما هم عليه.
(وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ) إن الله رحيم بعباده ويقبل التوبة عنهم، ولكنه شديد العقاب لمن استمر في ظلمه، مغفرته تقف في حدود الحياة اليومية، ولكن إذا عثى الإنسان في الظلم فإن جهنم هي المثوى والمصير.
في مجمع البيان: لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه واله
(لَوْلَا عَفْوُ الله وَتَجَاوُزُهُ مَا هَنَأَ أَحَدٌ العَيْشَ، وَلَوْلَا وَعِيْدُ الله
وَعِقَابُهُ لَاتَّكَلَ كُلُّ أَحَدٍ)[١].
[١] مجمع البيان: ج ٦ ص ١٤.