من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩٤ - الإطار العام الإنسان ذلك المسؤول عن مصيره
بلى؛ ولكنهم قد أفسدوا (أو يفسدون) مرتين في الأرض، ويلاقون جزاءهم (الآية: ٥) إذ يبعث الله بعد أن يحين ميعاد الجزاء في المرة الأولى عباداً له أقوياء فيدمر عرشهم، وبعد أن يعيد لهم الكرة يأتي وعد المرة، ويتبرهم تتبيراً. لماذا؟ لأن الله يجازيهم بالإحسان إحساناً وبالإساءة جزاءً وفاقاً (الآيات: ٦- ٧) تلك هي سنة الله في التاريخ، جزاء كل مجموعة لمجمل أفعالهم، أما في الآخرة فإن الله جعل جهنم للكافرين سجناً (الآية: ٨).
إنّ الهدى من الله عبر القرآن، أما الإيمان والعمل الصالح فهو من فعل الشر، وعليهما الجزاء الكبير، والكفر قد أعد لصاحبه العذاب الأليم. (الآيات: ٩- ١٠).
والجزاء يتأخر، وكان الإنسان عجولًا، فتراه يدعو بالشر كدعائه بالخير، إلا أن الجزاء لواقع (الآية: ١١).
والآن، ألقِ نظرة في آيات الكون، ماذا ترى؟.
آية الليل التي محاها الرب بحكمته، وآية النهار جعلها مبصرة بحسن تدبيره لكي تسعى لمعاشك وتعد السنوات وتفقه الحساب.
إذن كل شيء منظم ومقدر ومدبر، وأن الذي دبر شؤون الليل والنهار ونظمها، فصّل لنا القول فيها تفصيلًا.
أفيخرج البشر عن هذا النظام؟ كلا؛ بل هو الآخر محكوم بسعيه، حيث يكتب في صحيفة عمله المعلقة بعنقه كل فعاله، ليلقى كتابه منشوراً يوم القيامة.
ويقال له: اقرأ كتابك وحاسب نفسك فأنت الذي تدين نفسك بنفسك ولو كنت خاطئاً (الآيات: ١٢- ١٣).
فالهدى بسعيك والضلالة من عندك، ولا أحد يتحمل وزر الآخرين، ولا يبدر الرب عباده بالعذاب إن ضلوا حتى ينذرهم برسول، وهكذا حين يحين ميعاد هلاك قرية يبعث فيها رسولًا ينذر مترفيهم وقيادة انحرافهم، ولكنهم يفسقون عن أمر الله، فهنالك تثبت عليهم الحجة فيدمرهم الله تدميراً.
وكذلك أهلك الله كثيراً من القرون من بعد طوفان نوح عليه السلام، وكفى بربك بذنوب عباده خبيراًبصيراً. فلا يزعمن أحد أن الله غافل عنه (الآيات: ١٤- ١٧).
والسعي ينتج واقعاً، ولكن حسب نية البشر. فمن أراد الدنيا أعطاه الله منها بقدر