من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٣١ - من حقوق الوالدين
نافع لهم كما أن الشفاعة- وهي نوع من الدعاء- نافعة بحق المذنبين.
[٢٥] (رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُوراً) فالله يعلم بما يجري في نفوس الأبناء من تمنيات وطلبات، فقد ترى الابن يُعِقُّ أبويه إذا ما مرضا، ولكن الله يدعونا إلى أبعاد الشيطان ووساوسه عن النفس، بالإحسان والرحمة والاستغفار- وهي التي تنظم علاقة الأبناء بالآباء في هذه المجموعة من الآيات- تعالج عبرها مشكلة صراع الأجيال، إذ كل جيل يعيش وضعا مختلفا عن الجيل الماضي، وبالتالي: ينتقد الجيل الماضي، كما يتعرض عادة لانتقادات لاذعة منه، والسبيل إلى حل المشكلة
أولًا: بالإحسان، إذ أن جيل الأبناء ذي القوة النامية يجب أن يجعل بعضا من قدراته للجيل الذي تتلاشى الآن قواه. ليمتص كثيرا من تحفظاته النابعة عن فقده لمصالحه.
ثانياً: بالأخلاق الحسنة، كالتشاور والاحترام والتذلل رحمة وليس صغارا.
ثالثاً: بالعفو عن سيئاتهم والاستغفار لهم فَهَبْ إنهم كانوا مخطئين أفلا يستحقون المغفرة من الله؟. بلى، ولعل الآية الأخيرة تشير إلى انه ليس من المعلوم من هو المذنب بل الله أعلم بكم فلا تُخطِّئوا الآخرين جزافاً.
الإنفاق زكاة المال
[٢٦] (وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً) الذي لديه أموال طائلة ولا يعطي حقوقها فإنه لابد أن يكون مسرفا، لأن صاحب الدنيا إنما يمنعه من العطاء السرف او البخل، وما الإسراف إلا استعمال الشيء في غير محله الذي خلقه الله من أجله، وبذلك فإنه انحراف عن مشيئة الله وسننه في الحياة وكل ما خالف أوامر الله وسننه في الخلق فهو نوع من الكفر، والشيطان كافر، يقول تعالى
[٢٧] (إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً) والشياطين من الإنس هم الطغاة ومن يبذر ماله لابد أن يفتش عن مصادر غير شرعية لجمع المال ولا يجدها إلا بالتحالف مع الطغاة.
[٢٨] (وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمْ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً) إذا أعرضت عنهم فليكن إعراضك
أولًا: ابتغاء رحمة من ربك فلا تعرض إلى فراغ وإنما حيث تعرض عن عمل أو عن