من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥٨ - هدى من الآيات
لا يؤذن لهم ولا هم يستعتبون
(وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (٨٤) وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذَابَ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلا هُمْ يُنظَرُونَ (٨٥) وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلاء شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمْ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ (٨٦) وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (٨٧) الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ العَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ (٨٨) وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَى هَؤُلاء وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (٨٩)*).
هدى من الآيات
الذين يتولون ويعرفون نعمة الله وينكرونها- حسبما ذكرهم الدرس السابق- ينتظرون يوم العذاب الأكبر، حين يبعث الله شهيدا من كل طائفة من الناس ليشهد عليهم، فإذا شهد لزمهم العقاب دون أن تجري محاولة لإصلاحهم كما كان في الدنيا، ثم حين العذاب لا يخفف عنهم شفقة بهم، ولا تعطى لهم مهلة لدخولها، ولا تبقى لديهم حيلة الا محاولة يائسة لإلقاء مسؤولية انحرافهم على من أطاعوهم واتبعوهم من دون الله وهم الشركاء يتبرءون- بدورهم- من أمرهم، وسكت الجميع واستسلموا لله، وتبخرت الأفكار التبريرية التي كانوا يفترونها من دون الله.
ولكن الكفار الذين أضافوا إلى كفرهم جريمة إضلال الناس، وقطع الطريق على من أراد مرضاة الله، لهؤلاء المزيد من العذاب بسبب إفسادهم في الأرض وإضلال الآخرين.