من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٦ - الكلمة البالغة
مقاييس بشرية بعيدة عن القيم الإلهية للحكم، أو ليسكتوا إن شاءوا عمن يريد استغلالهم وتضليلهم، كلا .. بل أتم حجته عليهم بأن بعث في كل أمة رسولا يأتمون به، ويتفاعلون مع بعضهم، حتى لا يبقى أحد منهم يقول لم أكن أعلم.
ولكنه لم يشأ أن يكرههم على قبول الهداية (فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ) الذي يهتدي فالله يهديه ولكن بعد أن يختار ذلك، والذي يضل فالله يضله ولكن بعد أن يختار ذلك، لذلك قال ربنا (فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ) أي وجبت ضلالته بعد أن اختار ذلك، وكل يتحمل مسؤوليته.
(فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) فلو أن الله يرضى لعباده الكفر، إذا لم يعذب الكافرين؟!.
[٣٧] ومرة أخرى يؤكد ربنا أن الهدى ليس جبرا من الله، ولذلك فلا ينتظر أحد أن يأتي نبي يكرهه على الهداية، ولا يقولن إذا لم يأت من يجبره فما تقصيري. كلا .. أنت مسؤول، والرسول ليس مسؤولا عنك.
(إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ) فلا يسلوا أنفسهم بهذه التبريرات، ولا ينتظروا أحدا لينصرهم، كلا لا أحد ينصرهم، الله وحده هو الناصر، وأنت إذا اهتديت إليه حصلت على سعادتك المنشودة.