من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٣٠ - من حقوق الوالدين
بقية المعاني، ومن أراد التأكيد في مدى تطابق هذه الآيات مع تلك. عليه أن يراجع تفسيرنا لسورة النحل، وهناك ملاحظة: (أن العدل هو إعطاء كامل الحقوق، وأما الإحسان فهو إعطاء الزيادة).
بينات من الآيات
الشرك جذر الانحراف
[٢٢] (لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولًا) جاء النهي عن الشرك في مقدمة الحديث عن قضايا اجتماعية لان الإنسان قد يعبد صنما فيتخذه إلها، سواء كان هذا الصنم رمزا لرئيس القبيلة أو لصاحب المال أو لصاحب الصولجان أو لأية قوة اجتماعية أخرى، وإذا ما فعل ذلك فانه سيندم، و يذمه عقله، وكذلك العقلاء كما سيكون بعيدا عن نصرة الله.
من حقوق الوالدين
[٢٣] (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) فالعبادة يجب أن تكون خالصة لله وحده في حين انه يمكن للإنسان أن يحسن لمن يشاء.
(وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) والإحسان هو العطاء بنفس راضية، وهو ممدوح عند الله. بعكس العبادة التي هي الخضوع والتسليم وبالتالي العطاء بإكراه.
(إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيماً) فالأب أو الأم عندما يكبران تتغير حالتهما النفسية فتكون طلباتهما بحيث قد لا يستطيع الابن أن يوفرها لهما، فعندئذ يجب ألا ترد طلباتهما ولا يؤذيان ولو بكلمة (أُفٍّ) وهي تعبير عن الضجر، بل على الابن أن يجيبهما بكلمات تبعث الأمل في نفسيهما وتحفظ لهما كرامتهما.
[٢٤] (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنْ الرَّحْمَةِ) على المسلم أن يخفض جناحيه لوالديه كما يفعل الطير مع أفراخه، وهذا لا يعني خضوع العقل والإرادة وإنما خضوع الرحمة والشفقة وبالتالي فإن على الابن أن يرفع كفيه بالدعاء (وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً) فكم يتعب الأب والام على الابن، فالأم تنهض في الليالي الظلماء من نومها، وتترك فراش الراحة من أجل أن تغذي طفلها وتهدئه كما يخوض الأب غمار الأخطار من أجل إطعام ولده ويسهر على راحته، فلا بد أن يطلب الابن لوالديه الرحمة من الله. والآية تدل على: أن الدعاء بحق الآخرين