من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠١ - الصفة التاسعة الخلق الرفيع
الصفة السادسة الصبر
[٢٢] (وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ) فإذا أنت أوكلت أمرك لله سبحانه فستجد أن الله يعينك على ما صبرت عليه، وما أجمل الصبر إذا كان الله وراءه، ولكن لماذا الصبر ابتغاء وجه الله؟.
لأن الله سبحانه هو الذي يبتلي الإنسان. إما ليختبره كما قال (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمْ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) (آل عمران: ١٤٢). أو يبتليهم بما كسبت أيديهم لينقيهم ويصفيهم من الذنوب، فإذا صبرت واحتسبت فأجرك على الله، فهذا يدل على صدق الإيمان، كما يدل على رضى الإنسان بقضاء الله وقدره.
الصفة السابعة إقامة الصلاة
(وَأَقَامُوا الصَّلاةَ) القيام بالصلاة غير إداء الصلاة، وإقامة الصلاة مشروطة بالعزم والاهتمام بسائر شروط ومواصفات الصلاة.
الصفة الثامنة الإنفاق
(وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً) الإنفاق بالسر ضد الرياء، والإنفاق في العلن تحد لمن لا يريد منك الإنفاق، أو تشجيعٌ للإنفاق.
الصفة التاسعة الخلق الرفيع
(وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ) معاملتهم مع الناس ليس معاملة البغض والعداوة، بل معاملة العطاء، فهم لا يُصعِّدون الصراع مع الناس، بل يحاولون احتواء البغضاء بالحلول الهادئة، والدرء هو التحصين أي يتحصنون بالحسنة من مضاعفات السيئة وهذا معنى آخر تحمله الآية، وقد ورد في الحديث: إن رسول الله صلى الله عليه واله قال لأبي ذر الغفاري
(وَإِذَا عَمِلْتَ سَيِّئَةً فَاعْمَلْ حَسَنَةً تَمْحُوهَا) [١].
ومثلها ما جاء في وصية عنه صلى الله عليه واله للإمام علي عليه السلام
(إِذَا عَمِلْتَ سَيِّئَةً فَاتَّبِعْهَا بِحَسَنَةٍ تَمْحُهَا سَرِيعا ..)[٢].
[١] وسائل الشيعة: ج ١٦ ص ١٠٤.
[٢] بحار الأنوار: ج ٦٦ ص ٣٥٧.