من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤١ - عبادة الذات جذر الإنحراف
المعايير، ويتخذ مثله من أرذل المثل، كما يتبع خط الضعف والجهل والعبودية.
إنه يصبح أنانيا إلى درجة ينسب كل خير إلى نفسه وينسب إلى ربه تعالى الكذب، وبالرغم من أن الخير والشر عنده ليسا هما الخير والشر في الواقع، إلا أنه ينسب إلى ربه ما يراه هو شرا. إنك تراه ينسب إلى الله البنات اللاتي يزعم أنهن منقصة لأبيهن ولكنه يرفض أن تكون له البنات، ويبحث دائما عن الذكور، فإذا افترضنا- جدلا- إن البنين خير فلماذا لا تنسب الخير لربك، بل لنفسك فقط؟! (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ) من الأولاد.
مكانة المرأة في الجاهلية
[٥٨] بينما الواحد منهم يشتد غضبه إذا أخبر بأنه رزق مولودا أنثى.
وهذا مثل من واقع المشرك الذي يحرم نفسه من أفضل نعم الله من ريحانته من الدنيا، من بهجة البيت، من البنت النظرة، بسبب جهله وشركه وخضوعه للأعراف الجاهلية، انه حكم سيئ جدا.
ولقد كانت عادة وأد البنات من أسوأ العادات الشركية، وأول ما بدأ لهم ذلك أن بني تميم غزوا كسرى فهزمهم، وسبى نساءهم وذراريهم، فأدخلهن دار الملك، وأتخذ البنات جواري وسرايا، ثم اصطلحوا بعد برهة واستردوا السبايا فخيرن في الرجوع إلى أهلن، فامتنعن عدة من البنات، فاغضب ذلك رجال بني تميم فعزموا ألا تولد أنثى إلا وأدوها ودفنوها حية، ثم تبعهم في ذلك بعض من دونهم، فشاع بينهم وأد البنات [١] (وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً) من شدة الحنق والغضب (وَهُوَ كَظِيمٌ) يكظم غيظه لأنه لا يجد من ينفس عنه غيظه.
[٥٩] ويتهرب من الناس خجلا، ولكي يختلي إلى نفسه ويفكر في حل لمشكلته، فهل يدفن أبنته حية في التراب، أم يبقيها ويتجرع الهوان والذل على نفسه؟.
(يَتَوَارَى مِنْ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ) أي يحتفظ بالمولود بما فيه من ذل وهوان. (أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ) أي يخفيه في التراب. (أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ).
عبادة الذات جذر الإنحراف
[٦٠] والجاهلي الذي لا يؤمن بوجود مقياس للحق غير ذاته، حيث يجعل أهواءه
[١] تفسير الميزان: ج ١٢ ص ٢٧٧.