من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠٨ - حديث المعراج
عَالَمٍ وَ أَلْفَ أَلْفِ آدَمٍ أَنْتَ فِي آخِرِ تِلْكَ العَوَالِمِ وَ أُولَئِكَ الآدَمِيِّينَ) [١]
. ولقد كان الإمام علي عليه السلام يقف في مسجد الكوفة فيقول بملء فيه
(سَلُونِي عَنْ طُرُقِ السَّمَاوَاتِ فَإِنِّي أَعْلَمُ بِهَا مِنْ طُرُقِ الأَرْض) [٢].
حديث المعراج
انتهينا في الدرس الماضي من الحديث عن الإسراء، ونواصل هنا الحديث عن المعراج، هذا الحديث يقول: قال رسول الله صلى الله عليه واله
(فَصَعِدَ جَبْرَئِيلُ وَصَعِدْتُ مَعَهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا
(يعني أقرب سماء إلى الأرض، فإن لفظة دنيا مؤنث أدنى، وأدنى مقابل أقصى)
وَعَلَيْهَا مَلَكٌ يُقَالُ لَهُ إِسْمَاعِيلُ، وَهُوَ صَاحِبُ الْخَطْفَةِ الَّتِي قَال اللهُ عَزَّ وَجَلَّ
(إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ) (الصافات: ١٠).
وَتَحْتَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ تَحْتَ كُلِّ مَلَكٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَك [٣].
فَقَالَ: يَا جَبْرَئِيلُ مَنْ هَذَا مَعَكَ؟ فَقَالَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه واله، قَالَ وَقَدْ بُعِثَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَفَتَحَ الْبَابَ
(كأن للسماء باباً ولكن ليس كالأبواب المتعارفة لدينا)
فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، وَسَلَّمَ عَلَيَّ، وَاسْتَغْفَرْتُ لَهُ، وَاسْتَغْفَرَ لِي، وَقَالَ: مَرْحَباً بِالْأَخِ الصَّالِحِ، وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَتَلَقَّتْنِي الْمَلَائِكَةُ حَتَّى دَخَلْتُ السَّمَاءَ الدُّنْيَا، فَمَا لَقِيَنِي مَلَكٌ إِلَّا ضَاحِكاً مُسْتَبْشِراً، حَتَّى لَقِيَنِي مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، لَمْ أَرَ أَعْظَمَ خَلْقاً مِنْهُ، كَرِيهُ الْمَنْظَرِ ظَاهِرُ الْغَضَبِ، فَقَالَ لِي مِثْلَ مَا قَالُوا مِنَ الدُّعَاءِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَضْحَكْ وَلَمْ أَرَ فِيهِ مِنَ الِاسْتِبْشَارِ مَا رَأَيْتُ مِمَّنْ ضَحِكَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا يَا جَبْرَئِيلُ فَإِنِّي قَدْ فَزِعْتُ مِنْهُ؟.
فَقَالَ: يَجُوزُ أَنْ تَفْزَعَ مِنْهُ وَكُلُّنَا نَفْزَعُ مِنْهُ، إِنَّ هَذَا مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ لَمْ يَضْحَكْ قَطُّ وَلَمْ يَزَلْ مُنْذُ وَلَّاهُ اللهُ جَهَنَّمَ يَزْدَادُ كُلَّ يَوْمٍ غَضَباً وَغَيْظاً عَلَى أَعْدَاءِ الله وَأَهْلِ مَعْصِيَتِهِ، فَيَنْتَقِمُ اللهُ بِهِ مِنْهُمْ، وَ لَوْ ضَحِكَ إِلَى أَحَدٍ كَانَ قَبْلَكَ أَوْ كَانَ ضَاحِكاً إِلَى أَحَدٍ بَعْدَكَ لَضَحِكَ إِلَيْكَ، وَلَكِنَّهُ لَا يَضْحَكُ. فَسَ
لَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ عَلَيَّ وَبَشَّرَنِي بِالْجَنَّةِ، فَقُلْتُ لِجَبْرَئِيلَ وَجَبْرَئِيلُ بِالْمَكَانِ الَّذِي وَصَ
فَهُ اللهُ
(مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ) [التكوير: ٢١]
أَلَا تَأْمُرُنِي أَنْ يُرِيَنِي النَّارَ؟. فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ: يَا مَالِكُ أَرِ مُحَمَّداً النَّارَ، فَكَشَفَ عَنْهَا غِطَاءَهَا، وَفَتَحَ بَاباً مِنْهَا فَخَرَجَ مِنْهَا لَهَبٌ سَاطِعٌ فِي السَّمَاءِ وَفَارَتْ
[١] بحار الأنوار: ج ٨، ص ٣٧٥.
[٢] بحار الأنوار: ج ٣٩، ص ١٠٨، كشف الغمة: ج ١، ص ١٣٠.
[٣] مكلفون بإدارة السماء الأولى فقط، وهناك أحاديث تصف بعض الملائكة فتقول بأن جناح الواحد منهم يمتد ما بين المشرق والمغرب، أو أن الواحد منهم يحمل ثقل الأرض كلها فوق جناحه، وما هذه الإشارات إلا إلى سعة السماوات.