من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٨ - وأحلوا قومهم دار البوار
إن شكر نعمة التوحيد هو الصلاة لله لتوثيق عرى الإيمان، والإنفاق على المحرومين في السر والعلانية، والخوف من الحساب في يوم القيامة حيث لا بيع فيه ولا خلال.
ولماذا لا نشكر ربنا وهو الذي خلق السماوات والأرض، وأنزل من السماء ماء فأخرج به هذه الثمرات المتنوعة رزقا مباركا لنا، كما سخر الرياح لتحمل الفلك في البحر، وسخر الأنهار، وأكثر من هذا سخر الشمس والقمر يعملان باستمرار، وسخر النور والظلام، وآلاف بل ملايين النعم التي لا نحصيها لو أنا أردنا تعدادها، كل ذلك من أجل رفاهنا وتكاملنا، وأن الإنسان لظلوم يطغى في الأرض، ويكفر بنعم الله، ولذلك يكون مثله .. مثل شجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار، كما جاء في الدرس السابق.
بينات من الآيات
وأحلوا قومهم دار البوار
[٢٨] الغاية من نعم الله على البشر أن تنعكس في حياتهم المادية شكرا في صورة الوصول بها إلى أهدافها، وفي حياتهم المعنوية تكاملا وهدى وخلقا رفيعا، بينما ترى بعض كبراء الكفر يسعون في الأرض فسادا، فبدل أن يطعموا الطعام يتلفونه، وبدل أن يطعموا منه البائس والفقير يتخذونه وسيلة لاستعباد الناس وتذليلهم، وبدل أن تبعث النعمة في أنفسهم الرضا والسكينة يزدادون بها طغيانا وحرصا وإسرافا، وبالتالي قلقا وتوترا، وهكذا يبدلون نعمة الله إلى كفر.
(أَلَمْ تَرَى إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْراً) أظهر أمثلة نعمة الله هي نعمة الرسالة التي كفروا بها، ولا يزال الكبراء وأشياعهم من خدمة الكفر يكفرون بهذه النعمة ولا يشكرون.
ولكن هذه النعمة ليست الوحيدة التي لا يشكرونها بل هناك نعم أخرى كذلك يتخذونها وسيلة للكفر، مثل نعمة السلطة والرفاه والسلامة والأمن.
وهؤلاء يجعلون قومهم في منزل الهلاك بسبب كفرهم بالنعم، فيقودون الضعفاء في حرب ضد أصحاب الرسالة.
(وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ) إن الهزيمة ستكون من نصيب كبراء الكفار، ولكنهم يسحبون وراءهم جيشا من المستضعفين، ويذيقونهم مرارة الهزيمة.
[٢٩] هذا في الدنيا أما في الآخرة، فإن مصيرهم جميعا .. (جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ).